بأبيض من ماء الحديد المهند
أقول له والسيف يعجم رأسه
أنا ابن أنيس فارسًا غير قُعْدُد
وقلت له خذها بضربة ماجد
حنيف على دين النبي محمد
وكنت إذا هم النبي بكافر
سبقت إليه باللسان وباليد [1]
ثالثًا: غدر قبيلتي عَضَل والقارة، وفاجعة الرجيع:
اختلفت مرويات سرية الرجيع فيما بينها كثيرًا حول السبب الذي من أجله بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الوقت الذي يورد البخاري بأنه إنما بعث عينًا لتجمع المعلومات عن العدو [2] ، فإن مرويات أخرى بأسانيد صحيحة ورد فيها أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهط من قبيلتي عضل والقارة المضريتين إلى المدينة وقالوا: (إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام) [3] ويظهر أن قبيلة هذيل قد سعت للثأر من المسلمين لخالد بن سفيان الهذلي فلجأت إلى الخديعة والغدر، وقد جزم الواقدي [4] بأن السبب هو أن بني لحيان وهم حي من هذيل، مَشَتْ إلى عضل والقارة وجعلت لهم جعلًا ليخرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويطلبون منه أن يُخرج معهم من يدعوهم إلى الإسلام ويفقههم في الدين، فيكمنوا لهم ويأسروهم ويصيبوا بهم
(1) انظر: البداية والنهاية (4/ 143) .
(2) البخاري رقم 4086.
(3) انظر: مغازي الواقدي (1/ 354 - 355) .
(4) نفس المصدر (1/ 354 - 355) .