ثمنًا في مكة [1] .
وهكذا بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه السرية التي تتألف من عشرة من الصحابة [2] ، وجعل عليهم عاصم بن ثابت بن الأقلح أميرًا، حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة أغار بنو لحيان - وهم قريب من مائتي مقاتل - فألجأوهم إلى تل مرتفع بعد أن أحاطوا بهم من كل جانب، ثم أعطوهم الأمان من القتل، ولكن قائد السرية أعلن رفضه أن ينزل في ذمة كافر [3] ، وقال عاصم بن ثابت: إني نذرت ألا أقبل جوار مشرك أبدًا، فجعل عاصم يقاتلهم وهو يقول:
ماعِلَّتي وأنا جلد نابل
النَّبْلُ والقوس لها بلابل [4]
تزل عن صفحتها المعابل
الموت حق والحياة باطل
وكل ماحمّ الإله نازل
بالمرء والمرء إليه آئلُ
إن لم أقاتلكم فأمِّي هابل [5]
فرماهم بالنبل حتى فنيت نبله، ثم طاعنهم بالرمح حتى كُسر رمحه، وبقى السيف فقال: اللهم حميت دينك أول نهاري فاحْم لي لحمي آخره! وكانوا يجِّردون كل من قتل من أصحابه فكسر غمد سيفه ثم قاتل حتى قتل، وقد جرح رجلين وقتل واحدًا وكان يقول
(1) انظر: نظرة النعيم (1/ 314) .
(2) البخاري رقم 4086.
(3) انظر: نظرة النعيم (1/ 314) .
(4) بلابل: جمع بلبلة وبلبال، وهو شدة الهم.
(5) انظر: مغازي الواقدي (1/ 355) .