وهو يقاتل:
أنا أبو سليمان ومثلي رامي
ورثتُ مجدًا معشرًا كرامًا
ثم شرعوا فيه الأسنّة حتى قتلوه، وكانت سُلافة بنت سعد بن الشُّهَيد قد قتل زوجها وبنوها أربعة، قد كان عاصم قتل منهم اثنين، الحارث، ومُسافعا، فنذرت لئن أمكنها الله منه أن تشرب في قحف [1] رأسه الخمر، وجعلت لمن جاء برأس عاصم مائة ناقة، قد علمت بذلك العرب وعلمته بنو لحيان فأرادوا أن يحتزُّوا رأس عاصم ليذهبوا به إلى سُلافة بنت سعد ليأخذوا منها مائة ناقة، فبعث الله تعالى عليهم الدَّبْر فحمته فلم يَدْنُ إليه أحد إلا لدغت وجهه، وجاء منها شيء كثير لاطاقة لأحد به، فقالوا: دعوه إلى الليل، فإنه إذا جاء الليل ذهب عنه الدَّبْر، فلما جاء الليل بعث الله عليه سيلًا ولم يكن في السماء سحابًا في وجه من الوجوه، فاحتمله فذهب به فلم يصلوا إليه [2] .
لقد قتل عاصم في سبعة من أفراد السرية بالنبال، ثم أعطى الأعراب الأمان من جديد للثلاثة الباقين، فقبلوا غير أنهم سرعان ماغدروا بهم بعد ماتمكنوا منهم وقد قاومهم عبدالله بن طارق فقتلوه واقتادوا الاثنين إلى مكة - وهما خبيب وزيد بن الدثّنة فباعوهما لقريش [3] وكان ذلك في صفر سنة 4 هـ [4] .
فأما خبيب فقد اشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل ليقتلوه بالحارث الذي كان خبيب قد قتله يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا حتى إذا أجمعوا قتله استعار موس من بنات الحارث، استحدّ بها فأعارته، وغفلت عن صبي لها فجلس على فخذه، ففزعت
(1) نفس المصدر (1/ 355) .
(2) انظر: المغازي للواقدي (1/ 356) .
(3) انظر: نظرة النعيم (1/ 314) .
(4) جوامع السير لابن حزم، ص 176.