المرأة لئلا يقتله انتقامًا منه، فقال خبيب: أتخشين أن أقتله ماكنت لأفعل ذلك إن شاء الله تعالى، فكانت تقول: مارأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب ومابمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد وماكان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا مابي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو [1] ثم قال: (اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا [2] ، ولاتُبق منهم أحدًا) ثم قال:
لقد أجمع الأحزاب حولي وألّبُوا
قبائلهم واستجموا كل مجمع
وكلهم مبدي العداوة جاهدٌ
عليَّ لأنَّي في وثاق بمضيع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم
وقُرِّبتُ من جذع طويل مُمَنَّع
إلى الله أشكو غُربتي بعد كُربتي
وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش صبرني على مايُرادُ بي
فقد بضَّعُوا لحمي وقد يَاسَ [3] مطمعي
وقد خيروني الكفر، والموت دونه
فقد ذرفت عيناي من غير مجزع
ومابي حذار الموت إني لميت
(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 399) .
(2) أي متفرقين في القتل واحدًا بعد واحد من التبديد.
(3) يَاَس: لغة في يئس.