وإن إلى ربي إيابي ومرْجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا
على أي شقٍّ كان في الله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلوٍ مُمَّزع
فلست بمبد للعدو تخشُّعا
ولاجزعًا إني إلى الله مرجعي [1]
فقال له أبو سفيان: أيسرُّك أن محمدًا عندنا يُضربُ عنقه وإنك في أهلك، فقال: لاوالله، مايسُّرني أني في أهلي، وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه [2] ثم قتل وصلبوه، ووكَّلوا به من يحرس جُثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بجذعه ليلًا، فذهب به ودفنه [3] وأما زيد بن الدثنَّة فاشتراه صفوان بن أمية وقتله بأبيه (أمية بن خلف الذي قتل ببدر) ، وقد سأله أبو سفيان قبل قتله: أنشدك الله يازيد أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك؟ فقال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي.
فقال أبو سفيان: مارأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا [4] .
وقد عرفت هذه الحادثة المفجعة بالرجيع نسبة إلى ماء الرجيع الذي حصلت عنده وفي هذه الحادثة دروس وعبر وفوائد منها:
(1) انظر: زاد المعاد (3/ 245) .
(2) نفس المصدر (3/ 245) .
(3) المصدر السابق (3/ 246) .
(4) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 400) .