فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1638

فوائد ذكرها بن حجر:

وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولايمكن من نفسه ولو قتل، أنفة من أن يجري عليه حكم كافر، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة، فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن. قال الحسن البصري: لابأس بذلك وقال سفيان الثوري: أكره ذلك، وفيه الوفاء للمشركين بالعهد، والتورع عن قتل أولادهم، والتلطف بمن أريد قتله وإثبات كرامة الأولياء، والدعاء على المشركين بالتعميم، والصلاة عند القتل وفيه إنشاد الشعر، وإنشاده عند القتل دلالة على قوة يقين خبيب وشدته في دينه.

وفيه أن الله يبتلي عبده المؤمن بما شاء كما سبق في علمه ليثيبه، ولو شاء ربك مافعلوه، وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيًا وميتًا، وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل. وإنما استجاب الله له من حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه [1]

بين التسليم والقتال حتى الموت:

يستدل مما سبق أن للأسير في يد العدو أن يمتنع من قبول الأمان، ولايمكِّن من نفسه ولو قتل، ترفعًا عن أن يجري عليه حكم كافر، كما فعل عاصم، فإن أراد الترخص، فله أن يستأمن، مترقبًا الفرصة مؤملًا الخلاص كما فعل خبيب وزيد ولكن لو قدر الأسير على الهرب لزمه ذلك في الأصح، وإن أمكنه إظهار دينه بينهم، لأن الأسير في يد الكفار مقهور مهان، فكان من الواجب عليه تخليص نفسه من هوان الأسر ورقه [2] .

وهذا الحدث يفتح أمام المسلمين بابًا واسعًا في التعامل مع الأحداث في اختيارهم

(1) انظر: فتح الباري (7/ 444 - 445) .

(2) انظر: السيرة للبوطي، ص 188 - 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت