الأسر إذ طلبوا مظلومين أو اختيارهم القتال حتى الموت مادام الطالب لايطلبهم بعدل ومادامت السلطة غير إسلامية [1] .
تعظيم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم:
وفي الحديث يظهر تعظيم الصحابة لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف أن خبيبًا مع أنه في أسر المشركين، ويعلم أنه سيقتل بين عشية أو ضحاها ومع ذلك كان حريصًا على سنة الاستحداد، واستعار السكين لذلك، وفي هذا تذكير لمن يستهين بكثير من السنن، بل والواجبات بحجة أن لاينبغي أن ينشغل المسلمون بذلك للظروف التي تمر بها الأمة، وفي الواقع لامنافاة بين تعظيم السنة والدخول في شرائع الإسلام، كافة [2] .
الإسلام ينتزع الغدر والأحقاد:
عندما استعار خبيب موس من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته، قالت المرأة: فغفلت عن صبي لي، تدرج إليه حتى أتاه، فوضعه على فخذه فلما رأته فزعت منه فزعة عرف ذلك مني، وفي يده الموس، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ماكنت لأفعل ذلك إن شاء الله [3] .
إنه موقف رائع يدل على سمو الروح، وصفا النفس، والالتزام بالمنهج الإسلامي فقد قال تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (سورة الإسراء، آية:15) .
إنه الوفاء يتعلمه الناس ممن غدر بهم، إن الاستقامة طبيعة سلوك المسلم في حالتي الرخاء والشدة [4] .
(1) انظر: الأساس في السنّة لسعيد حوى (2/ 622) .
(2) انظر: وقفات تربوية مع السيرة النبوية، أحمد فريد، ص 234.
(3) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 320 رواية غريبة.
(4) انظر: معين السيرة، ص 259.