فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1638

وفي قول خبيب رضي الله عنه: (ماكنت لأفعل إن شاء الله) يشير هذا الأسلوب في البيان العربي إلى أن هذا الفعل غير وارد ولامتصوَّر ولا هو في الحسبان، في هذا الظرف الحاسم، الذي قد يتعلق فيه الاستثناء، لموقع الضرورة، وإنقاذ المهج، لكن المبدأ الأصلي، الوفاء والكف عن البرءاء، لاتنهض له هذه الاعتبارات الموهومة [1] وهذا مثل من عظمة الصحابة رضي الله عنهم حين يطبقون أخلاق الإسلام على أنفسهم مع أعدائهم وإن كانوا قد ظلموهم، وهذا دليل على وعيهم وكمال إيمانهم [2] .

حب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الصحابة:

إن حظ الصحابة من حبه - صلى الله عليه وسلم - كان أتم وأوفر، ذلك أن المحبة ثمرة المعرفة وهم بقدره - صلى الله عليه وسلم - ومنزلته أعلم وأعرف من غيرهم فبالتالي كان حبهم له - صلى الله عليه وسلم - أشد وأكبر [3] .

ففي حادثة الرجيع يظهر هذا الحب في الحوار الهادئ بين أبي سفيان وبين زيد بن الدثنة، إذ قال له أبو سفيان: أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ماأحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وإني جالس في أهلي [4] .

وهذا الحب من الإيمان فقد قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار [5] .

(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 153.

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 38) .

(3) انظر: حقوق النبي على أمته، د. محمد التميمي (1/ 314) .

(4) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 154.

(5) البخاري، كتاب الايمان (1/ 72) رقم 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت