مما قاله حسان في ذم بني لحيان:
تأثر المسلمون بمقتل أصحاب الرجيع تأثرًا بالغًا وكان حسان رضي الله عنه بشعره يعبر عن حال المسلمين، فمن يستحق الهجاء هجاه ومن يستحق المدح مدحه فقال في هجاء بني لحيان:
إن سرّك الغدر صِرفا لا مِراج له
فأت الرجيع فَسَلْ عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم
فالكلب والقرد والانسان مثلان
لو ينطق التّيس يوما قام يخطبهم
وكان ذا شرف فيهم وذا شان [1]
رابعًا: طمع عامر بن الطفيل في المسلمين وفاجعة بئر معونة (4 هـ) :
عامر بن الطفيل زعيم من زعماء بني عامر كان متكبرًا متغطرسًا، طامعًا في الملك وكان يرأى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوف تكون له الغلبة على الجزيرة العربية ولذلك جاء هذا المشرك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أخيرك بين ثلاث خصال: أن يكون لك السهل، ولي أهل المدر. أو أن أكون خليفتك من بعدك أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء [2] ، فرفض - صلى الله عليه وسلم - تلك المطالب الجاهلية وجاء إلى المدينة ملاعب الأسنة سيد بني عامر عمّ عامر بن الطفيل وقدّم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هدية، فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأبى أن يسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فإني لاأقبل هدية من مشرك، فقال ملاعب الأسنة: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار، فبعث إليهم بقوم فيهم المنذر بن عمرو،
(1) انظر: البداية والنهاية (4/ 70) .
(2) البخاري رقم 4091 يقصد بألف أشقر وألف شقراء الخيل.