القادر العليم، الهادي إلى الصراط المستقيم"1."
إيضاح الحجة على قاعدة قياس الأولى:
أولًا: تضمن المثل ذكر حال رجلين: أحدهما: أبكم لا يقدر على شيء، ولا يستفاد منه خير. والآخر: متكلم فصيح عادل في أمره، مستقيم في فعله. والمراد لفت عقول المخاطبين إلى المقارنة بينهما. ونتيجة المقارنة مسلمة عندهم.
ثانيًا: الحكم وهو نتيجة المقارنة، حيث تقطع بعدم استوائهما وأن التسوية بينهما جهل وضلال.
ثالثًا: إقرار المخاطبين بالمثل - وهم المشركون من كفار العرب - بأن تحقق الوصف الكامل في الله تعالى أتم، وأنه أعلى وأجل، وتحقق الوصف الناقص في الأصنام أتم، وهي أعجز من ذلك الرجل الأبكم الموصوف في المثل.
رابعًا: إلزام المشركين بوجوب الحكم لله بهذا الحكم. وهو عدم التسوية بينه وبين الأصنام في الألوهية واستحقاق العبادة. وأنه أولى بهذا الحكم، لأن الفرق بينه وبين تلك الأصنام أعظم مما بين المخلوق والمخلوق ممن ذكرت أوصافهم.
وبذلك يبطل الشرك الذي يتلبسون به.
1 صفوة التفاسير، (2/136) .