فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1088

المثل على اعتبار أن هؤلاء ممن يصدق عليهم المثل.

والكفر الذي يشبه السراب الذي وقع فيه هذا الصنف من الكفار هو الذي يكون بسبب الإعراض عن تعلم الهدى الرباني والإعراض عنه إلى غيره بسبب الشبهات، فتعلموا علومًا واعتقدوا معتقدات، وعملوا أعمالًا من الجهالات والضلالات وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فيصدق فيهم قول اللَّه عز وجل: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} 1.

أما من كان من أهل الإِيمان الصحيح ووقع في المعاصي والذنوب التي لا يعتقد جوازها ولا القربة بها فإِنه غير داخل في حكم المثل.

وذلك أن هذا الصنف لا يرى عمله قربة، ولا يظنه خيرًا، والمثل دل على أن طالب السراب يحسبه ماء، بل أهل المعاصي الذين لا يستحلونها يعلمون حرمتها، ويخافون حوبها فلا تصدق عليهم دلالة المثل.

وسوف يأتي - إن شاء اللَّه - مزيد بيان لهذا الصنف من الكفار عند دراسة الفوائد المستفادة من المثل.

قوله: {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ} .

المراد بأعمال الكفار هي: كل عمل يعملونه بقصد القربة إلى اللَّه،

1 سورة الكهف الآيتان رقم (103-104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت