فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1088

فيحمله ذلك على أن ينساق وراء السراب الخادع مع وجود من يهديه إلى موارد الماء، ويعرفه بحقيقة السراب، وربما نصحوه وبينوا له فلم يلتفت إليهم.

ومثل هذا النوع: الفلاسفة المنتسبون إلى الإسلام، وكل من اعتمد المنهج العقلي في معرفة حقائق الدين وخاصة في المطالب الإلهية والأمور الغيبية، فأعرض عن هدى الكتاب والسنة وازدرى علماء الشريعة.

ومنها: أن يكون طالب السراب خادعًا غرورًا، يعلم حقيقة السراب وأنه ليس بشيء، ولكنه يسير إليه ليغرر غيره بذلك لوجود مصلحة له في ذلك، أو عداوة لمن يغرر بهم ليهلكهم.

ومثل هذا النوع: إبليس، ومردة الشياطين، وكثير من المفسدين من شياطين الإنس الذين يضلون الناس على علم.

وقد وصف اللَّه هذا الصنف بقوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} 1.

وكل هؤلاء على اختلاف دوافعهم سيصيرون إلى اللَّه، وسوف

1 سورة الأعراف الآية رقم (146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت