فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1088

الظلمات مخرجًا. فهم كما وصفهم اللَّه بقوله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 1.

ونجد في هذه الآية مقابلة مجملة بين المؤمن صاحب النور، والكافر صاحب الظلمات، التي ورد تفصيلها في سورة النور بمثَل النور ومثَل الظلمات.

قال ابن جرير - رحمه اللَّه:"فجعل إِبصاره الحق تعالى ذكره، بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك، حياة وضياءً يستضيء به فيمشي على قصد السبيل، ومنهج الطريق في الناس، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} ، لا يدري كيف يتوجه، وأي طريق يأخذ، لشدة ظلمة الليل، وإِضلالة الطريق. فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر، لا يبصر رشدًا، ولا يعرف حقًا، يعني في ظلمات الكفر، يقول: أفطاعة هذا الذي هديناه للحق، وبصرناه الرشاد، كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردد، لا يعرف المخرج منها"2.

1 سورة الأنعام الآية رقم (122) .

2 جامع البيان، (5/331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت