للهداية أسبابًا، مَن سلكها وأتى بها هداه ولو كان حقيرًا عند الناس، وجعل للضلال أسبابًا، مَن تلبَّس بها وأعرض عن الهدى أضله وأرداه، ولو كان من كان شرفًا وعزًا.
فهو {العَزِيزُ الحَكِيمُ} سبحانه يُجري مقتضى حكمته على عباده دون مبالاة أو مراعاة لأحد من الخلق.
فهو سبحانه الَّذِي أجرى مقتضى حكمته في إضلال الضالين من أبناء الأنبياء وأقربائهم، كوالد إبراهيم، وابن نوح، وزوج لوط، وعم محمد صلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله.
وهو الَّذِي يُجري ما شاء من أمره على العباد، من العذاب أو الرحمة، أو النصر أو الهزيمة أو غير ذلك من الأحوال على مقتضى حكمته الدائرة بين العدل والفضل، وسنة الابتلاء ... واختصاصه برحمته وفضله وهدايته من شاء من عباده.
وهذا المعنى - وهو ختام الآيات التي تتحدث عن الهداية، والإضلال وما يجري على العباد من الأحوال - كثير في القرآن الكريم. فمن ذلك قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَآءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} 1.
1 سورة إبراهيم آية (4) .