الصفحة 204 من 306

ويقول أحد المحدثين أيضًا وهو أبو سعد الْمَالِينِي:"طالعت كتاب المستدرك الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما".

الأول قال: ثلاثة. والثاني يقول: ليس فيه حديث على شرطهما.

وهذا لا شك فيه شيء من المبالغة في الحط من كتاب أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، ولذلك تعقب الإمام الذهبي كلمة أبي سعد الماليني بقوله في سير أعلام النبلاء:"هذه مكابرة وغلو، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا".

أي: إن أبا سعد الماليني ليس من فرسان صنعة الحديث، وليس من كبار الأئمة النقاد، ولذلك لا يصح أن يُعْتَمَد على مثل عبارته هذه التي يدعي فيها أنه ليس في صحيح الحاكم حديث على شرط الشيخين، ويرى أنه لا يمكن أن يُعْتَمَد على قوله هذا في كتاب أبي عبد الله الحاكم.

ثم يقول الإمام الذهبي:"بل في المستدرك شيء كثير على شرطهما".

انتبهوا الآن إلى الإحصائية التي يذكرها الذهبي، والذهبي من أعرف الناس بالمستدرك؛ لأنه هو صاحب تلخيص المستدرك، هو الذي اختصر المستدرك كما سيأتي في عناية العلماء بكتاب الحاكم.

يقول:"بل في المستدرك شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، بل لعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل".

يقول: هناك عدد كبير من الأحاديث على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك يقارب ثلث الكتاب أو دون ثلث الكتاب، يعني كأنه يرجح أنه دون ثلث الكتاب بقليل.

ثم قال:"فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤكدة."

يقول: في هذا الثلث الذي هو على شرطهما، أو على شرط أحدهما، هناك منها قسم هي بالفعل على شرط الشيخين وليس لها علل، لكن أيضًا هناك قسم كبير منها فيه علل خفية تقدح في صحة الحديث، يعني يكون ظاهرُ السند، أو رجالُ الحديث رجالَ البخاري ومسلم، لكن في الحديث علة تقدح في صحة الحديث، إذًا حتى هذا الثلث أو أقل من الثلث بقليل ليس كله على شرط الشيخين، الآن هذه الإحصائية، وهناك إحصائية أخرى بعد قليل، قد يتوهم الناظر أنها تخالف الإحصائية التي نقرأها الآن.

الآن بعدما انتهى مما هو على شرط الشيخين، يقول:"قطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو رُبُعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت