فهرس الكتاب
يقول:"وتصحيح الحاكم دون تحسين الترمذي وكثيرًا ما يصحح الموضوعات، فإنه معروف بالتسامح."
النقل الأول موجود في مجموع الفتاوى. [1]
أيضًا يقول ابن قيم الجوزية في كتاب"الفروسية"عن كتاب الحاكم، ذكر حديثًا صححه الحاكم، ثم قال:"لم يصححه إلا من تصحيحه كالقبض الماء".
يمكن يُقبض على الماء؟ لا يمكن، إذًا أيش يقصد؟ لا يمكن أن يُعتمد عليه، فيقول:"من تصحيحه كالقبض الماء، وقد عُهِدَ منه تصحيح الموضوعات وهو أبو عبد الله الحاكم". وهذه عبارة قوية جدًّا من ابن قيم الجوزية حول كتاب الحاكم عليه رحمة الله.
سنقف قليلًا الآن مع الاعتذار للحاكم في تساهله ثم نعود إلى كيفية التعامل مع تصحيح الحاكم أو ما مدى استفادتنا من تصحيح الحاكم.
الاعتذار الأول الحقيقة في اعتذار الحاكم سبق أن ذكرنا عدة أسباب أو اعتذارات للحاكم، أو لعلنا ذكرنا سببًا واحدًا وهو تأخر تأليف الحاكم لكتابه إلى أواخر عمره، حيث ذكرنا أن أول مجلس أملاه سنة ثلاثمائة وثلاثة وتسعين؛ هذا أول مجلس أملاه من الكتاب، يعني ألفه وهو في الثانية والسبعين من عمره، ولا شك أن الرجل في الثانية والسبعين يضعف عن البحث وعن ويضعف حفظه وتضعف قدرته على المراجعة والتصنيف وما شابه ذلك.
ثم بينا أيضًا من الاعتذار له أنه ابتدئ في أول الكتاب كل نحو ثلاثين ورقة يكتبها في نحو ثلاثة أشهر، واستمر على ذلك في أوائل الكتاب، حتى إذا انتصف الكتاب تقريبًا ابتدأت المجالس تطول جدًّا، ثم ما جاء لمنتصف المجلد الثالث حتى أوقف الإملاء وأجاز كتابه إجازة ولم يُمْلِه، وهذا يدل على أنه في آخر الكتاب تسرع وأخرج مُسَوَّدة الكتاب دون تبيضها، وهذا أحد الأمور التي اعتذر بها العلماء عن أبي عبد الله الحاكم، أنه توفي ولما يبيض كتابه التبييض الكامل.
أيضًا يكفيكم أنه كان كما ذكرنا يكتب ثلاثين صفحة تقريبًا ثم يمليها على الطلاب، ليس مثل الذي يؤلف الكتاب كاملًا، ثم يعود له بالتنقيح مرة أخرى، يعني حتى هذا الذي أملاه ما أشبهه بأن يكون مسودة للكتاب، أين هذا من البخاري الذي مكث في تأليف كتابه ستة عشر عامًا، ومن مسلم الذي مكث في تأليف كتابه خمسة عشر عامًا؛ هذا - لا أبدًا - كل ثلاثين صفحة يمكث فيها ثلاثة أشهر،
(1) مجموع الفتاوى (22/ 426) .