الصفحة 207 من 306

ثم يقول - انتبهوا إلى هذه العبارة:"فإن لأهل العلم متفقون على أن الحاكم فيه من التساهل والتسامح في باب التصحيح - هنا ينقل الاتفاق أن الحاكم متساهل بين أهل العلم - حتى إن تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدار قطني وأمثالهما بلا نزاع، فكيف بتصحيح البخاري ومسلم، بل تصحيحه دون تصحيح ابن خزيمة وابن حبان وأمثالهما، بل تصحيح الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاراته خير من تصحيح الحاكم، فكتابه في هذا الباب خير من كتاب الحاكم بلا ريب عند من يعرف الحديث، وتحسين الترمذي أحيانًا يكون مثل تصحيحه أو أرجح، وكثيرًا ما يصحح الحاكم أحاديث يُجْزَم بأنها موضوعة لا أصل لها".

يعني: هذا النقد حقيقةً مع فائدة أن فيه بيان أن الحاكم متساهل، فيه فائدة أخرى وهو نقل الاتفاق على وصفه بالتساهل، فيه فائدة ثالثة أخرى وهي مهمة وهي بيان مراتب كتب الصحيح ومن صحح الأحاديث، فمن خلال كلام ابن تيمية هذا نعود؛ هذه فائدة يجب في الحقيقة أن ننتبه إليها وتفيدنا في معرفة مراتب هذه لكتب، عندما قال:"فإن لأهل العلم متفقون على أن الحاكم فيه من التساهل والتسامح في باب التصحيح، حتى إن تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدار قطني وأمثالهما بلا نزاع، فكيف بتصحيح البخاري ومسلم"أيش نستفيد من هذا؟

-أن تصحيح البخاري ومسلم هو المرتبة العليا، دونه تصحيح الترمذي والدارقطني.

ثم يقول:"بل تصحيحه دون تصحيح ابن خزيمة وابن حبان وأمثالهما".

-إذًا المرتبة الثالثة تصحيح ابن خزيمة وابن حبان، أو شيء البخاري ومسلم؛ هذا حسب الكلام هذا في ظاهره، ثم الترمذي والدارقطني، ثم ابن خزيمة وابن حبان.

ثم يقول:"بل تصحيح الحافظ أبي عبد الله - الذي هو الضياء المقدسي - خير من تصحيح ...".

-إذًا المرتبة الرابعة تصحيح الضياء المقدسي، فهي مراتب أربعة حسب رأي شيخ الإسلام: البخاري ومسلم، الترمذي والدارقطني، ابن خزيمة وابن حبان، ثم أخيرًا الضياء المقدسي.

ثم يعقد أيضًا مقارنة بين تصحيح الحاكم وتحسين الترمذي، فيقول: تصحيح الحاكم قريب من تحسين الترمذي، بل إن تحسين الترمذي ربما كان أرجح من تصحيح الحاكم.

وقد صرح بذلك في موضع آخر من مجموع الفتاوى حيث قال:"وتصحيح الحاكم دون تحسين الترمذي". قطع بذلك في موطن آخر في مجموع الفتاوى. [1]

(1) مجموع الفتاوى (23/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت