ناشري كتب التراث الإسلامي في كتب غير التي طبعت على نفقته، شملت كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والاجتماع، والفقه، والمناقب، وكتب أخرى متفرقة [1] .
ولقد كانت مسألة القيام بالدعوة إلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأسس التي قامت بها المملكة العربية السعودية، فقد أولى الملك عبد العزيز منذ بداية عهده - رحمه الله - هذه المسألة جل اهتمامه، وهكذا كان بنوه من بعده [2] ، ولعل مما يبين اهتمام المملكة العربية السعودية بنشر الدعوة إلى الله تعالى ما يأتي:
(1) النص الصريح في نظام حكم المملكة العربية السعودية على هذا الواجب، حيث بينت المادة الثالثة والعشرون من الباب الخامس (الحقوق والواجبات) من النظام الأساسي للحكم بما نصه:"تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله تعالى" [3] .
(2) تمكين العلماء المصلحين من نقل الإسلام وبيان أحكامه والدفاع عنه واستنباط الأحكام لكل ماجدّ من الوقائع التي لا نص فيها؛ لإيمان حكام المملكة العربية السعودية بأهمية الدعوة إلى الله تعالى وأهمية مناصرتها ومؤازرتها [4] .
ولقد كان لعلماء الدين حظوة عند مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز - رحمه الله -، فلهم المقام الأول على إخوانه وأبنائه وكبار جلسائه، يصغي إلى آرائهم، ويبالغ في إكرامهم.
وقد عودهم إذا عن لهم أمر يرون فيه النصيحة له: أن يجتمعوا فيما بينهم، ويكتبوا كتابًا يذيلونه بتوقيعاتهم، ثم يحضرون لمقابلته وعرض ما عندهم عليه، أو يكلفون أحدهم - نيابة عنهم - بذلك [5] .
قلت: وهكذا كانت سيرة أبنائه البررة من بعده، فللعلماء الصالحين عندهم مكانة لا تدانيها مكانة؛ لما فضلهم الله تعالى به عن غيرهم بحمل ميراث النبوة؛ لقول الله عز وجل: { ... إِنَّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَادهِ العُلَمَاءُ ... } [6] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"العلماء هم ورثة الأنبياء" [7] .
(3) إنشاء مؤسسات رسمية تعني بشؤون الدعوة إلى الله تبارك وتعالى مباشرة وتختص بالقيام بأمرها، ولعل من أبرزها:
الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيأتي بيان موجز عنها.
(الإشراف الديني بالمسجد الحرام بمكة المكرمة) ، ثم تحول إلى اسم: (إدارة شؤون الحرمين) ، ثم أضحت رئاسة باسم: (الرئاسة العامة لشؤون الحرمين) حتى استقرت الآن على ما هي عليه بمسمى: (الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي) [8]
(1) ينظر: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 3/ 1029 - 1033؛ وينظر: من حياة الملك عبد العزيز، ص 253 - 256.
(2) ينظر: تاريخ المملكة العربية السعودية 2/ 314.
(3) النظام السياسي والدستوري للمملكة العربية السعودية، ص 268.
(4) ينظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 1/ 383 - 387، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن بار - رحمه الله -.
(5) ينظر: الوجيز في سيرة الملة عبد العزيز، ص 197، ط 4، دار العلم للملايين، خير الدين الزركلي؛ وينظر: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 2/ 741، له أيضًا.
(6) سورة المائدة، الآية 99.
(7) البخاري 1/ 37.
(8) سورة المائدة، الآية 99.