فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 247

وثانيها: تذكير العالم بدورها الرائد، في السابق؛ لما لهذا التذكير من أثر في قبول العلم، والدعوة إليه في الأوساط العالمية، وقبول العلم، والدعوة إلى الله من مكان كهذا، أحرى بالقبول منه في مكان آخر.

ثالثها: أن هذه الدولة - المملكة العربية السعودية - قائمة على الدعوة إلى الله تعالى، ونشر دينه منذ تأسيسها، وهي اليوم - بحمد الله - دولة الإسلام الأولى مع ما هيأ الله لها من وافر الخير، وهذا مصداق قول الله تعالى: {وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيِهم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرضِ} [1] ، وهذا المشروع جزء من واجباتها تجاه دينها.

إلى أن قال [2] :"إنه ليس بكثير أن يستجيب المسؤولون، ويلتفتوا إلى المعاني الكبيرة التي تنبثق من إنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ... وأخيرًا أوجه ندائي هذا لسمو وزير المعارف [3] ... ؛ سيما وأن الوقت قد حان لذلك فنحن على أبواب نهضة شاملة، وإننا لمنتظرون".

ثم واصل دعوته الرامية إلى إنشاء الجامعة الإسلامية، دون كلل [4] ، كما واصل كتابته بعد إنشاء الجامعة الإسلامية، تعبيرًا عن شكره وشكر الشعب السعودي لجلالة الملك سعود - رحمه الله- [5] ، ولم يقف عند هذا الحد، بل واصل الكتابة مدليًا برأيه فيما يعود على الجامعة الإسلامية بالنفع [6] ، ويعد مقاله ذلك التقى الأستاذ أمين مدني - رحمه الله - في زيارته المدينة المنورة، وتجاذبا أطراف الحديث عن تأسيس الجامعة الإسلامية، وكان من ذلك الحديث: مقال تحت عنوان: (الجامعة الإسلامية في المدينة - توحيد الثقافة) ، جاء فيه [7] : تكرير الدعوة، وتجديد الرجاء في أن يتفضل صاحب السمو: وزير المعارف بدراسة هذا المشروع، وأن يلقى هذا النداء صداه، لدى جلالة الملك سعود - يرحمه الله-، سيما وأنه من المهتمين في عمارة بيوت الله تعالى، الناشرين للعلم والعدل والسلام، ولا أدل على ذلك من إنشاء جامعة الملك سعود في الرياض لنشر العلم والمعرفة، وقيام الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، تشارك جامعة الملك سعود، أداء الرسالة العلمية التي ينتظرها العالم الإسلامي كله، ومصدرها هذه البلاد؛ إذ هي محط أنظار المسلمين، وطموح آمالهم.

ويرى الأستاذ الفاسي: أنه مما ينبغي أن لا تقتصر جهود جامعاتنا على نشر العلم داخل البلاد فقط، بل لابد أن تكون لها معاهد، ومؤسسات علمية في سائر الأقطار الإسلامية، لتبلغ رسالة العلم والدين من منبعه؛ حتى يتم التمكن من محاربة التبشير والمبشرين في أرجاء الأقطار الإسلامية.

وفي مقال آخر [8] للأستاذ عبد السلام هاشم حافظ - رحمه الله - بعنوان: (ماذا عن الجامعة الإسلامية) يقول:"أذكر منذ عدة سنوات أن هذه الصحيفة (المدينة المنورة) قد عرضت إلى فكرة: (الجامعة الإسلامية) ، ودعت إلى إنشائها في هذا البلد الكريم: طيبة الطيبة ..."، كما بيّن في مقاله هذا، أن تأسيس (الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة إلى جانب جامعة الملك سعود بالرياض: جهاد مثمر أمام كل التيارات المعادية للإسلام والمسلمين، وسيكون نواة لعمل جليل ينشر الوعي الديني، ويدعو إلى الإسلام ومحاسنه، وستكون هذه الجامعة: كجامعة الأزهر بمصر من حيث ثبوتها ورسوخها، إلا أنها تحمل لواء الدعوة إلى العقيدة السلفية إلى كل صقع من العالم، وأن طلابها هم الذين سيكونون رسل المملكة إلى بلدانهم المتعددة المتنائية.

كما قام الأستاذ عبيد مدني بإهداء مقال لوزير المعارف عن إنشاء الجامعة، عنونه بقوله:"تأسيس الجامعة الإسلامية في المدينة ... . كم من مشروع يلتمس النهوض، ثم تنصرف عنه الأفكار، ويدخره القدر لمن هو جدير به" [9] ، وعرض في مقاله هذا: إلى فكرة إنشاء الجامعة، وإن كان لها أكثر من نصف قرن، فهي الآن فكرة متجددة؛ ذلك أن ما حفز التفكير لها في السابق، استشرت أسبابه الآن، وبات مطلبًا ملحًا؛ فالدس للإسلام وأهله، والنيل منه لم يتوقف، وحاجة العالم الإسلامي إلى دعاة العقيدة والتوحيد مطردة.

وأن ما أوقف العمل عن تنفيذ هذا المشروع في الماضي: زال في هذا العهد المبارك - إن شاء الله-، وبالتالي تعد فكرة إنشاء هذا المشروع ذات أهمية عظمى.

كما كتب الأستاذ: محمد سعيد العاموي - رحمه الله- [10] في زاوية من الأعماق، بعنوان: (خاطرات) - تعقيبًا على مقال للأستاذ عبيد مدني-، بين فيه من خلال تساؤلات طرحها عن أهمية هذا المشروع،

(1) سورة الأعراف، جزء من الآية 96.

(2) جريدة المدينة، العدد:816، الصادر يوم الجمعة 11/ 6/1379 هـ.

(3) وزير المعارف آنذاك هو: خادم الحرمين الشريفين: الملك فهد بن عبد العزيز - حفظه الله-.

(4) تنظر كتاباته بجريدة المدينة في الأعداد: 816، 818، 824، 860، 861، 880 (طلب في هذا العدد رأي الأستاذ أمين مدني عن مشروع إنشاء الجامعة الإسلامية) .

(5) ينظر: العدد 893، في 25/ 3/1380 هـ.

(6) ينظر العدد: 933، في 17/ 8/1380 هـ، والعدد 968 في 29/ 12/1380 هـ، والعدد 1016 في 20/ 6/1381 هـ، والعدد 1020 في 4/ 7/1381 هـ، كما تناول العدد 1030 (تعليق من نائب رئيس الجامعة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- على مقالين للأستاذ الفاسي) ؛ وينظر العدد 1067، في 29/ 12/1381 هـ (وجه كلمته للمجلس الاستشاري للجامعة الإسلامية) .

(7) جريدة المدينة المنورة، العدد 818، الجمعة 18 جمادى الثانية 1379 هـ.

(8) جريدة المدينة المنورة، العدد 821، 29 جمادى الثانية 1379 هـ -الصفحة الأدبية.

(9) المصدر السابق، العدد 827 الثلاثاء 20/ 7/1379 هـ.

(10) المصدر السابق، العدد 830 الجمعة 1/ 8/1379 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت