النبي - صلى الله عليه وسلم - التبليغ وأخبره أنه يعصمه من الناس وأوجب عليه أن يسن للناس ما نزل إليه ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن النبي رأى فعلا أو سمع قولا يغضب الله وسكت عنه فيصبح سكوته عن الفعل أو القول وتركه للإنكار من ضمن التبيين الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كان مندوبا لأرشدن إليه ولو كان واجبا لأمرنا به ولكن سكوته يدل على أن هذا الفعل فعله وتركه سيان، الآن قد يشوش على هذا قصة ابن صياد (أو ابن صاف) :شاب يهودي أظهر الإسلام وكانت تصدر منه حركات غريبة يحاول أن تكون له صلة بالغيب وكان صورته صورة الدجال وشك بعض الصحابة فيه هل هو الدجال أم لا ووقع في زمنه فتنة عظيمة حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماعة معه دخلوا حديقة وكان فيها وكان يهمهم ويخرج أصواتا وكان النبي يتسمع عليه حتى يعرف حاله فرأته أمه (رأت أم ابن صياد النبي) فقالت: محمد محمد محمد فسكت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو سمعته لعلمت حاله وسمعه يقول"دخ"يريد أن يتنبأ بالدجال فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اخسأ فإنك لن تعد قدرك وأظهر هذا ابن صياد الإسلام وله قصة مع أبي سعيد الخدري في
صحيح مسلم ج: 4 ص: 2242
عن أبي سعيد الخدري قال ثم خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا بن صائد قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال ففعل قال فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب أبا سعيد فقلت إن الحر شديد واللبن حار ما بي إلا أن أكره أن أشرب عن يده أو قال آخذ عن يده فقال أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كافر وأنا مسلم أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدي بالمدينة أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد الخدري حتى كدت أن أعذره [قال الشيخ مشهور: طبعا الدجال لا يدخل مكة والمدينة عند بعثته أما في الأول يدخل بدليل أنه ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الدجال يطوف حول الكعبة وهذه الرؤية من قبل النبي للدجال حق ورؤى الأنبياء حق فهو يمنع هذه الصفات عند بعثته] ... ثم قال أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت له تبا لك سائر اليوم"لذا ذهب جماهير العلماء أنه دجال من الدجاجلة ووقع خلاف شديد بين أهل العلم هل هو الدجال الأكبر أم لا وقد ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية أنه فقد يوم الحرة وهذا يؤكد أنه الدجال عند من يرى ذلك الشاهد من هذه القصة أن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما كانا يقسمان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن صياد هو الدجال والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهما لم ينههما ولم يأمرهما بأن يكفرا عن يمينهما فقد يقول قائل النبي أقر وهذا الإقرار لا يلزم منه تبعاته قلنا له نعم لكن ابن عمر وعمر حلفا على شيء غالب على ظنهما ومن حلف على شيء غالب على ظنه فتبرهن له فيما بعد أنه ليس على ما حسب وظن فلا شيء عليه."
النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذاك الوقت لم يكن قد أوحي إليه شيء حول ابن صياد فلما النبي أقرهما في هذه المسألة فإقراره أو عدمه في هذه المسألة من هذه الحيثية لا حجية فيها، لماذا؟ لأن المسألة قائمة على اجتهاد أصلا والنبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي