وانتظار النبي الوحي في هذه الفترة لا يقتدى به في فترة انتظار النبي صلى الله عليه وسلم الوحي في فعله أو قوله كيف نتأسى بالنبي نحن والنبي يأتيه الوحي من عند ربه فانتظار النبي للوحي هذا من الأفعال الخاصة به صلى الله عليه وسلم إذاً بهذا التخريج يبقى إقراره حجة صلى الله عليه وسلم وهذه الصورة خاصة في انتظاره الوحي فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سكت لأنه لم يوح إليه بعد شيء بشأن ابن صياد.
القسم الثاني: أن يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا: هذا القسم يحتاج إلى تأصيل وتفصيل وله ثمرة مهمة وبسبب عدم وضوح هذا الترك بجميع أقسامه في هذا الزمان يختلط الحابل بالنابل عند كثير من الناس.
القسم الثالث: إقرار الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ هل إقرار الله للنبي حجة أم لا؟ وهذه مسألة تحتاج كذلك إلى توضيح.
حتى نحسن البناء والتفريع نتذكر تأصيل مسألة هل الترك فعل أم لا؟ الترك فعل لأدلة كثيرة منها:"قال ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"الآية والهجران ترك القراءة وهو فعل لأن الله جعله اتخاذا ومنها"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"فتركهم النهي عن الإثم و أكل السحت عده الله صنعا ومنها ما ثبت في الحديث من قصة الرجل الذي كان له ابنة عم فطلب منها الزنا فرضيت لحاجتها للمال فلما أقبل إليه قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتركها وتوسل بهذا الترك بقوله"إن كنت قد فعلت ذلك من أجلك .."الشاهد قوله فعلت وهو ترك الزنا وعده فعلا واستجاب له الله ومنها الحديث"عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن"فعد ترك دفن النخامة من العمل السيء.
نقول كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بفعله المجرد وبين بقوله المجرد وبين بفعله الذي يساعده القول فإنه أيضا بين لأمته أحكاما شرعية بتركه المجرد أحيانا وبتركه الذي يساعده القول أحيانا أخرى فإذا ترك النبي فعل وقد نستفيد من ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا زائدا عن المباح بل إذا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الترك من أجل أن لا يفرض على الأمة فإن الأصل في تركه يكون سنة فقد يترك النبي سنة مخافة أن تصبح فرضا ولذا من بديع كلام الشاطبي رحمه الله في الموافقات قال: إن كان الفعل المندوب مظنة لاعتقاد الوجوب فبيانه بالترك أو بالقول الذي يجتمع إليه الترك. انتهى كلامه
إن كان الفعل المندوب مظنة لاعتقاد الوجوب فبيانه من قبل النبي سنة فيكون بالترك أو بالقول الذي يجتمع مع الترك ومن هنا ينبغي أن ننظر إلى التروك التي تركها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعين فيها اعتبار ولا سيما إن وجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعل شيئا وواظب عليه ولم يتركه في موضوع وترك ذاك الشيء في نوع آخر في عبادة أخرى فحينئذ يكون تركه واجبا، مثال ذلك صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس ولم نعرف عنه صلى ولو مرة واحدة إلا بأذان فهو واجب وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلوات من غير أذان مثل صلاة العيد والكسوف والخسوف فالنبي فعل فعلا وواظب عليه في نوع وتركه في نوع آخر فالترك هنا واجب وعليه فعدم الأذان في صلاة العيد والكسوف والخسوف واجب وإن فعلنا أثمنا.