الصفحة 126 من 180

6 -أن يكونا منفصلين: فلو جاء استثناء أو صفة ورفعت الصفة ورفع الاستثناء أو ذكر شرط وألغي الشرط هذا يسمى تخصيص وتقييد ولا يسمى نسخا.

7 -أن يكون الناسخ متأخرا عن المنسوخ في تشريعه.

ومن خلال ذلك نعرف الآتي:

أولا: أنه لا يجوز النسخ في الأخبار وعلى رأس هذه الأخبار التوحيد والصفات وسائر الاعتقاد لعدم وقوع التناقض بينهما لا في شريعة نبينا مع شريعة من قبله ولا في شريعة نبينا في المتقدم منها مع المتأخر فلا نسخ في التوحيد.

ثانيا: لا نسخ في الأخبار بشكل عام، مثل قصص الأنبياء، الأخبار التي أخبر بها ربنا والتي أخبر بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهذه لا تقبل النسخ.

ملاحظة: القاعدة المقررة عند العلماء أن الأخبار لا تقبل النسخ لكن هل أخبار الوعيد تلحق النسخ أم لا؟ عندنا وعد ووعيد ومذهب أهل السنة أن ما وعد الله به من ثواب وجنة وحسنه فلا بد أن يتحقق والوعيد تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى وهنالك فلتة وقع بها بعض أهل العلم فجوزوا النسخ في الوعيد وهذا أمر خطأ محض فلا يجوز النسخ في الأخبار حتى في أخبار الوعيد لا يجوز النسخ فيها لأن الله عز وجل علق وعيده بمشيئته فإن شاء عذب وإن شاء رحم كما هو الشأن في عصاة الموحدين والنسخ لا يقع في أمر منجز أو معلق بنفس دلالة الخبر، في نفس دلالة الخبر علّق الأمر بالرحمة بمن شاء فهذا لا يسمى نسخا؛ فلو تخلف الوعيد هذا لا يسمى نسخا، لم؟ لأنه عُلّق بنفس الخبر، عُلّق الأمر بالمشيئة أصلا في النصوص ولذا مخطئ من قال إن النسخ يجوز في أخبار الوعيد.

ثالثا: لا يتصور النسخ في الفضائل (فضائل الأعمال) لأنها ليست حكم عملي، أخبار أيضا، ولا يتصور النسخ في الأخلاق فمثلا الله يحثنا على الكرم ثم يقول: لا الآن أنتم كونوا بخلاء هذا غير متصور.

رابعا: لا يقع في مقاصد الشريعة الكلية في المحافظة على الأمور الخمسة ولا في القواعد الكلية.

خامسا: لا يجوز النسخ في الأحكام الجزئية العملية التكليفية إن اقترنت بما دل على تأبيدها، كما ثبت في الصحيح في حديث المعراج فقد النبي - صلى الله عليه وسلم -"هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي"وكذلك ثبت عند أبي داود من حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"هذا الحكم دل على أن الهجرة معلقة بالتوبة وأن التوبة معلقة بطلوع الشمس من المغرب فإذن الهجرة حكم محكم باق إلى يوم الدين.

سادسا: لا بد أن يكون النسخ في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فالحكم محكم ولا يأتي ما ينسخه، ولذا لا نسخ بقول الصحابي ولا بالإجماع، فمن قال ينسخ بالإجماع فهذا إجماع غير صحيح فمثلا الأعراف الدولية في عصرنا مجمعة على حقوق الأسرى ولا يوجد رق وهذا الإجماع باطل ولا ينسخ الرق وكذلك وطئ النساء التي تؤسر في الحرب (السبايا) ولكن إن تحققنا بيقين دون شك ولا تخمين أننا إن لم نطأ نسائهم حافظوا على نسائنا فيجب علينا أن لا نطأ نسائهم ليس حرمة لهن ولكن حرمة لنسائنا.

وكذلك لا يوجد نسخ بالقياس أو بالرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت