الصفحة 127 من 180

سابعا: النسخ مرتبط بنزول الوحي وأن الشريعة محكمة وتركنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

قول الماتن: والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل. قال الشيخ مشهور: الحقيقة هذا الكلام عزاه بعضهم إلى الجمهور وهو ليس بدقيق بل وجدت في كلام الشافعي رحمه الله ما يشير إلى أنه لا يقبل هذا الكلام فقال الشافعي: وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبتت مكانها الكعبة وكل منسوخ في كتاب وسنة هكذا. انتهى كلامه فيستفاد من كلام الشافعي أنه لا ينسخ إلى غير بدل وإنما لابد من البدل وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله (المجلد الثالث / ص 362، أضواء البيان في تفسير سورة النحل) قال: اعلم أن ما يقوله بعض أهل الأصول كالمالكية والشافعية وغيرهم من جواز النسخ بلا بدل وعزاه غير واحد للجمهور إنه باطل بلا شك والعجب ممن قال به من العلماء الأجلاء مع كثرتهم مع أنه مخالف مخالفة صريحة لقوله تعالى"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"فلا كلام البتة لأحد مع كلام الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا فقد ربط جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين النسخ وبين الإتيان ببدل منسوخ على سبيل الشرط والجزاء ومعلوم أن الكذب والصدق في الشرطية يتواردان على الربط فيلزم أنه كلما وقع النسخ وقع الإتيان بخير من المنسوخ أو مثله كما هو ظاهر وما زعمه بعض أهل العلم من أن النسخ وقع في القرآن بلا بدل وذلك في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة"نسخ بقوله تعالى"ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات"ولا بدل لهذا المنسوخ [قال هذه نسخت كان في أول الإسلام من أراد أن يخاطب محمدا - صلى الله عليه وسلم - فكان ينبغي أن يتصدق قبل أن يخاطبه هذه نسخت قالوا نسخت إلى غير بدل فأصبحت المناجاة فهم يمثلون فقط في هذا المثال وألفت النظر هنا إلى أمر مهم أن التأصيل من مثال غالبا يقع فيه خلاف أغلب الأمور التي يقع فيها الخلاف القوي بين الأصوليين لما تدور الأمور على مثال واحد فتوجيه المثال يختلف باختلاف الأفهام وحينئذ تبقى القاعدة فيها تذبذب وليست مستقرة، لا نعرف لهم مثلا غير هذا المثل ويمكن أن يعترض عليهم بقولنا نقرأ كلام الشنقيطي] قال: فالجواب أن له بدلا وهو أن وجوب تقديم الصدقة أمام المناجاة لما نسخ بقي استحباب الصدقة وندبها. انتهى كلامه

قال ابن القيم في الجواب الكافي

فان الرب تعالى ما أمر بشيء ثم أبطله رأسا بل لا بد أن يبقى بعضه أو بدله كما أبقى شريعة الفداء وكما أبقى استحباب الصدقة عند المناجاة وكما أبقى الخمس صلوات بعد رفع الخمسين وأبقى ثوابها"انتهى كلامه"

هناك كلام لابن تيمية في مجموع الفتاوى موهم يعني كأنه يرجح هذا الكلام ليس في عين المسألة ولكنه يدور حولها وذلك عندما تكلم عن معنى الآية"ما ننسخ من آية ..."مجلد 17 ص 184 - 195 فقال إن الأفعال المأمور بها كل منها في وقتها أفضل فالصلاة إلى القدس قبل النسخ كانت أفضل وبعد النسخ كانت إلى مكة أفضل ثم قال فيتوجه الاحتجاج بهذه الآية على أنه لا ينسخ القرآن إلا القرآن كما هو مذهب الشافعي وهو أشهر الروايتين عن أحمد بل هي المنصوصة عنه صريحا أن لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده وعليه عامة أصحابه و عليها عامة أصحابه و ذلك لأن الله قد و عد أنه لابد للمنسوخ من بدل مماثل أو خير و وعد بأن ما أنسأه المؤمنين فهو كذلك و أن ما أخره فلم يأت ... وقت نزوله فهو كذلك و هذا كله يدل على أنه لا يزال عند المؤمن القرآن الذي رفع أو آخر مثله أو خير منه و لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت