الصفحة 131 من 180

وهو حطامها ومنه قول الله تعالى"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"أي لا تكون مانعا معترضا بينكم وبين عمل البر وعمل التقوى.

والتعارض يطلق أيضا على البينات ويطلق أيضا على اعتراضات الفقهاء على بعضهم بعضا في توجيه الأدلة فمثلا واحد يقول حكما ويستدل عليه بنقل فالفقيه يعترض على وجه الاستدلال من الحكم فهذا يسمى تعارض الفقهاء فيما بينهم وكذلك في القضاء تعارض البينات فتعارض البينات كل بينة تقابل الأخرى فتمنع من نفوذها وتمنع القاضي من العمل بها كما أن الحجج تتعارض فكل حجة تقابل الأخرى فتمنع الفقيه من القول بها إن كانت لها محل في الطريق هذا هو التعارض في الشرع.

التعارض في الاصطلاح عند الأصوليين يقرب من هذا المعنى ولذا عبر عنه الأصوليين بمعان متقاربة وألفاظها مختلفة والمعاني بالجملة مؤتلفة، فقال في الإبهاج: التعارض هو تقابل الدليلين على سبيل التمانع. وقال ابن الهمام في التحرير: اقتضاء كل من الدليلين عدم مقتضى الآخر (دليل يقتضي شيئا وآخر يقتضي شيئا آخر فيتمانعان أو يتعارضان) وعرّف الغزالي التعارض قال: هو التناقض.

وفي الحقيقة التناقض ليس هو التعارض وإن قيل إنه تناقض فهذا فيه تجوّز والشريعة منزهة أن يقع فيها تعارض وتناقض على الراجح، فالتعارض بالنسبة إلى ما في أفهامنا لا بالنسبة إلى ما في حقيقة النصوص، التعارض ما يطرأ على المجتهد كأن يقع للقاضي لمّا تقع بينات أحدهما بريء والآخر متهم لكن السبيل لإثبات الإدانة يقع فيه التعارض فالسبيل لإثبات الحكم للبرهنة على حكم ما، هذا السبيل في الاحتجاج في أثناء السير للحكم؛ إعمال الدليل للوصول للحكم في هذا الطريق تقع الأدلة المتعارضة وإلا الشرع أثبت حكما واحدا لمسألة واحدة، فالتعارض في عمل المجتهد وفي عملية الاستنباط.

التناقض هو اختلاف قضيتين مطلقا ولا يلزم من هاتين القضيتين أن تكونا في الشريعة، فالتعارض محل العمل فيه في نصوص الشرع والتناقض في أمور المنطق وليس في أصول ولا فروع الشريعة، فالتناقض اختلاف قضيتين مطلقا بشرط توارد الإيجاب والسلب على شيء واحد كأن يقال: هذا المسجل أبيض أسود هذا الكلام متناقض لأني لا أرى فيه بياضا لكن وجود مشاحات أو أشياء فيه أبيض فقلت هذا الكلام فممكن هذا الكلام يُؤًوًّل فإذا صار الكلام فيه وجه للتأويل صار فيه تعارض ولذا عند علماء المنطق لا يجدون تناقضا بين القول والفعل لكن في التعارض يوجد بين القول والفعل يعني لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قولا وفعل فعلا وبادئ الرأي أن كلا منهما في اتجاه ويؤخذ من كل منهما حكم يختلف عن الآخر هذا يقع فيه تعارض لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع بالتجوز لكن عند أهل المنطق التناقض لا يكون إلا بين الأقوال الخبرية، لو أن رجلا تمنى أو أمر فالأوامر عندهم لا يدخلها التناقض، أما في الشرع يدخلها التعارض لأننا نأخذ من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما ونأخذ من أوامره حكما ومن نهيه حكما، فعند المناطقة التناقض يكون بين قضيتين كليتين سواء يشترط فيهما أن يقع الإيراد فيهما على إيجاب وسلب في وقت واحد على شيء واحد.

الفرق بين التعارض والتناقض:

1 -التعارض الأصولي محله الأدلة الشرعية والتناقض المنطقي مورده ما يقتضيه العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت