وعدو معرفة الراوي بالتدليس في أحاديث في صحيحه وأحاديث كثيرة شهيرة سأله عنها تلميذه أبو عيسى الترمذي فحسّنها وصححها ولذا يقول البخاري في التاريخ الكبير في تراجم العلماء يقول فلان عن فلان ويقول عن فلان منقطع ويقول سمع فلان فبفرق بين عن فلان منقطع وسمع فلان بقوله عن فلان فقط وهذا الصنيع ينبأ إن صح أنه اشترط اللقيا فإنما هذا هو شرط لأعلى الصحة عنده وليس لأصل الصحة.
ومن ضمن ما يلحق بالرواية: القراءة على الشيخ: أن يقرأ التلميذ على الشيخ أو يقرأ الشيخ على التلميذ
وكذلك الإجازة والمناولة وما شابه.
قول الماتن"وإذا قرأ الشيخ ... ."أنت تسمع الشيخ يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجوز لك أن تقول: أخبرني فلان أو حدثني فلان [وهذا غير مذهب مسلم في تدقيقه ففرق: فما سمعه التلميذ من فم الشيخ يقول حدثني فإن كان سمعه من الشيخ مع غيره قال: حدثنا، فإن قرأ على الشيخ وحده قال أخبرني وإن كان معه غيره قال أخبرنا.]
وله أن يقول سمعته إن سمع الشيخ وهذا مذهب جماهير العلماء من الأصوليين المحدثين بل بعضهم يقول يجوز له أن يقول: قال لنا مع مراعاة أن لفظة"قال لنا"يستخدمها العلماء عند المذاكرة وليس عند التحديث.
وإذا قرأ هو على الشيخ والشيخ ساكت يقول أخبرني لأن سكوته إقرار مع أن جماعة من المغاربة يسوون بينهما فيجوزون أن يقول في هذه الحالة حدثني وجرى العمل على هذا عند المتأخرين كما في فتح المغيث (ج 2 ص 34) وفي فتح الباري (ج 1،ص 145) وبعضهم يجوّز أن تقول حدثني بشرط زيادة قراءة عليه فصارت هي هي، ابن حزم لا يجوّز أن تقول أخبرني ولا حدثني إلا إن أقر الشيخ إن أخذت إذنه وهذا كلام لم يرضه منه سائر العلماء فقال الخطيب البغدادي في الكفاية: متى نصب الشيخ نفسه للقراءة عليه وأنصت التلميذ إليه مختارا لذلك غير مكره وكان متيقظا غير غافل جازت الرواية عنه لما قرأ عليه ويكون إنصاته واستماعه قائما مقام إقراره. ...
قول الماتن"وإن أجاز الشيخ من غير قراءة ..."يعني لا هو قرأ على الشيخ ولا الشيخ قرأ عليه فيقول أخبرني إجازة؛ الإجازة: أن يخبر الشيخ الطالب كتبا معينة وأحاديث مخصصة كأن يقول: أنا أجزتك هذا الكتاب، وأن يقول له أجزتك ما اشتملت عليه فهرستي، كل عالم له فهرسة له كتب يرويها بالسند هذا يسمى عند المغاربة الأسبات وعند المشارقة الفهارس والمرويات فهذا ما يسمى بالإجازة.
ابن حزم يروي أن الإجازة العامة كذب؛ أن يقول الشيخ للتلميذ أجزتك كل مروياتي، هذا كذب لا بد أن تعين الكتاب والأحاديث وجماهير أهل العلم يقبلون الإجازة على الإطلاق ويقولون هي على درجات: أعلاها: أن تناوله الإجازة (إجازة مع مناولة) بل بعضهم اعتبرها بمنزلة السماع والتحديث فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عماله كتبا وكتب أبو بكر وعلي كتباً إلى عمالهم وكانوا يأخذون بالكتب والكتب لا يقرؤوها على الشيخ ولا الشيخ قرأها عليه فالإجازة يؤخذ بها وهي حجة ومن ضمن ما يذكر تحت الإجازة الإجازة مع المكاتبة ولذا يقولون أحيانا أخبرني مشافهة، أخبرني إجازة، أخبرني مناولة، أخبرني مكاتبة وهذا دلالة على أن بعضهم يلحق بالإجازة يعني يجعل التصريح بالتحديث والسماع بمنزلة الإجازة.