يؤكدها ومراسيل لغيره قد قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنه أصح التابعين إرسالا فيما زُعم""
ثم وجدت نقلا مطولا في رسالة بديعة منهجية مهمة ذكرها البيهقي إلى أبي محمد الجويني وقد طبعت ناقصة مشوهة في مجموع الرسائل المنيرية والنقل موجود منقول عن نسخ خطية ولا يوجد في القسم المطبوع فيوجد في هذه الرسالة ما نصه قال:"إنما ترك الشافعي مراسيل من بعد كبار التابعين كالزهري وابن مكحول والنخعي ومن في طبقتهم ورجح به قول بعض أصحاب النبي إذا اختلفوا وترك مراسيل كبار التابعين ما لم يقترن به ما يشده من الأسباب التي ذكرها في الرسالة أو وجد من الحجج ما هو أقوى منها قال وقد احتج الشافعي في أحكام القرآن بمرسل الحسن"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"وقال هذا وإن كان منقطعا دون النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أكثر أهل العلم يقولون به قال هو ثابت عن ابن عباس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تأكد مرسله بقوله بما انضم إليه من الصحابة وبأن أكثر أهل العلم يقولون به [إذاً: المرسل لو جاء قول صحابي صحيح فهذا يعضد هذا لأن العلة سقوط الصحابي فجاء قول الصحابي وثبت من طريق آخر فإذاً أصبح قول الصحابي إن صح عنه مع المرسل هذا يعضد هذا؛ هذا ضعف يقبل الجبر فالضعف يسير وليس بشديد] قال: كما أكد مرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان بقول الصديق وبأنه روي من وجه آخر مرسلا بمرسل الحسن في كتاب الصرف في النهي عن بيع الطعام بالطعام وقال بمرسل طاووس في كتاب الزكاة والحج والهبة وغير ذلك وبمرسل عروة بن الزبير وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وعطاء بن رباح وعطاء بن يسار وسلمان بن يسار وابن سيرين وغيرهم من كبار التابعين في مواقع من كتبه حين اقترن بها ما أكده ولم يجد ما هو أقوى منه وترك عليهم من مراسيلهم ما لا يجد معه ما يؤكده أو وجد ما هو أقوى منه قال: كما لم يقل بمرسل سعيد حيث روى عنه بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر مدين من حنطة وبمرسله في كذا وكذا ثم قال ما نصه: وهذا هو الشاهد قال وعلى هذا فتخصيص مرسل ابن المسيب بالقبول دون من كان في مثل حاله من كبار التابعين على أصل الشافعي لا معنى له"انتهى.
وبعضهم قال أن للشافعي قولان في مرسل سعيد وهذا غير صحيح فقول الشافعي هو هو ومن ينظر في كلام أصحابه المحررين ككلام الخطيب في كتابه الكفاية (ص 571،572) وكلام الزركشي في النكت على ابن الصلاح وكلام جمع من المحررين المحققين من أهل العلم يجد أن للشافعي مذهبا واحدا.
والمقولة التي اشتهرت عن الشافعي"أن مراسيل سعيد أصح المراسيل"قال بها ابن معين وأسند ذلك الدوري في تاريخه وقال بها أحمد فالشافعي قالها على معنى قول ابن معين وأحمد أنه بالسبر وجدنا أنظف و أصح المراسيل مراسيل سعيد ولكنها ليست حجة بذاتها، ولذلك قول الماتن"إلا مراسيل سعيد فإنها فتشت ..."ليس بصحيح فالذي فتش ووجد له ما يعضده من قول صحابي أو حديث في ضعف يسير مرفوع فهذا يقبل وإلا فلا.
قول الماتن"والعنعنة ..."الإسناد الخبر المرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم - تقبل العنعنة وهذا الذي جرى عليه الإمام مسلم في صحيحه بشرطين: 1 - أن تكون معاصرة 2 - أن لا يعرف عنه تدليس. وحينئذ يحمل الخبر على الاتصال وليس على الانقطاع وقد كادت تطبق كلمة المخرجين من الناحية العملية على صحة هذا المذهب فلا نعرف كتابا خرج الأحاديث على منهج الذي ينسبونه للبخاري بل وجدنا البخاري في أحاديث كثيرة لم يقع فيها التصريح باللقيا وإنما بالمعاصرة