الصفحة 152 من 180

والمسند: ما اتصل إسناده أي أن يروي شخص عن شخص إلى المخبر عنه، أصل الإسناد التلقي ولذا العلماء يقولون أخرج مسلم وأخرج البخاري وأخرج الترمذي .. الخ الإخراج هنا بمعنى الإظهار أي إظهار السند.

وهناك فرق بين خرّج وأخرج: أخرج أي أظهر السند وخرّجه أي أوصله إلى مصنفه وأصبحت خرّجه تذكر على عملية من أظهر السند يعني نقول الزيلعي خرّج أحاديث نصب الراية أي جمع الأحاديث وبين أسانيد أصحاب الدواوين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الخطأ أن نقول أخرج البخاري تعليقا لأن الإخراج إظهار السند والمعلق لا سند له ولكن يقال ذكر البخاري تعليقا أو علقه.

آخر من جلس في الأزهر بعد الجمعة وكان يسند الأحاديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - المرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس والتاج مفيد في ضبط الأسماء.

حكم المسند: إن توفرت فيه شروط الصحة فهو حجة.

حكم المرسل: ليس بحجة إلا أن يكون من مراسيل الصحابة، والناظر في مذاهب العلماء ولا سيما مذاهب الأئمة المتبوعين يجد أن العلماء كلما تقدم بهم الزمن توسعوا بالاستدلال بالمرسل فالحنفية يرون أن المرسل حجة بإطلاق فاعتمدوا على بطلان وضوء من قهقه في الصلاة بمرسل أبي العالية"من قهقه في الصلاة فقد انتقض وضوءه"لذا الشافعي لما التقى مع أحمد بن الحسن قال له أخبرني عن رجل قهقه في وضوءه ماذا عليه؟ قال تنقض صلاته ووضوءه عليه الإعادة قال: أخبرني عن رجل قذف محصنة في صلاته ماذا عليه؟ قال يعيد صلاته ولا يعيد الوضوء قال سبحان الله يقضي في المحصنة توجبون عليه إعادة الصلاة دون الوضوء ويقهقه يوجبون عليه إعادة الوضوء والصلاة إن هذا لشيء عجاب"فالشافعي ممن اعتمد دراسة الأسانيد دراسة دقيقة وقد وقع خبط وخلط في مذهبه في المرسل: مالك رأى حجية المرسل إن عضده عمل أهل المدينة، الشافعي لم ير حجية المرسل إلا إن قامت شواهد على صحته، أحمد لم ير حجية المرسل بالكلية، فالمرسل كلما تقدم الزمن توسعوا في الاستدلال به."

بعض العلماء قالوا مراسيل غير الصحابة عند الشافعي ليست بحجة إلا مراسيل سعيد بن المسيب كما قال الماتن وهو شافعي كما هو معلوم وهذا الكلام على هذا الإطلاق ليس بصحيح، الناظر في كلام الشافعي وأصحابه الذين يعرفون كلامه وسبروه وقرروا مذهبه يرون أن الشافعي أقام وزنا كبيرا لمراسيل كبار التابعين وخص من بينهم مراسيل سعيد فمراسيل سعيد ينظر إليها بعين فيها مهابة ولكنه لا يرى حجيتها بإطلاق فمتى وجد مرسلا لسعيد ولم يعضده شيء رده ومتى وجد مرسلا لغيره ولو كانت مراسيله رياحا أو شبيهة بالرياح كمراسيل الحسن البصري وقامت شواهد أو ما يعضدها قبلها فمراسيل سعيد يوليها اهتماما خاصا من حيث أنها في جملتها يوجد لها شواهد فهي ليست بحجة لأنها مراسيل سعيد كما أوهمت عبارة الماتن وإنما هي حجة لأنه قد قام ما يعضدها في جل مفرداتها فمتى انفرد سعيد بالإرسال فهذا ليس بحجة هذا المذهب وجدته منقولا عنه من قبل حذاق أصحابه عن الشافعي و أطلت النفس في تقريره في تعليق لي على تعظيم الفتيا لابن الجوزي وأنقل لكم شيئا مما ذكره العلماء مما يقوّي ما ذكرت فمثلا قال البيهقي في كتابه مناقب الشافعي (ج 2 ص 32) قال"قلت: فالشافعي رحمه الله يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها وقد ذكرنا في كتاب المدخل من أمثلتها بعضها وإذا لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبله سواء كان مرسل ابن المسيب وغيره ثم قال: وقد ذكرنا في غير هذا الموضع مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت