المرسل لغة، تقول العرب أرسلت الشيء أطلقته، وهو أقسام:
أولا: مرسل التابعي: أن يحدث تابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير واسطة الصحابي
ثانيا: المنقطع: أن يحدث الرجل عمن من لم يسمع منه، فالمرسل والمنقطع عند المتقدمين كان لمعنى واحد فالبيهقي مثلا في كثير من كتبه فيما يقوله الحسن البصري عن النبي يقول هو منقطع، واستقرت كلمة المتأخرين من أهل الاصطلاح على أن المرسل ما سقط منه اسم الصحابي.
ثالثا: مرسل الصحابي: أن يكون قد سمع حديثا من صحابي آخر فرفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة مثل قول ابن عباس"لا ربا إلا النسيئة"فلما حوقق به قال لم أسمعه من النبي وإنما سمعته من أسامة بن زيد، ومرسل الصحابي حجة.
رابعا: المرسل الخفي: هو الحديث الذي رواه الراوي عن من عاصره ولم يلقه ولم يسمع منه، والفرق بينه وبين التدليس أن التدليس هو أن تروي عن من عاصرت وعمن سمعت منه لكن هذه الرواية التي دلست فيها تكون لم تسمعها من الشيخ فالتدليس فيه لقيا ولكن لم تسمع هذه الرواية والمرسل الخفي ليس فيه لقيا، في التدليس العيب في الرواية.
و من أسباب التدليس: حتى لا يحدث الراوي عمن دونه؛ يعني يمكن أن أسمع حديث من طبقة ممن هو دوني من تلميذ من تلاميذي مثلا فيعز علي أن أقول حدثني فلان ثم أذكر قرينا لي أو أن أذكر شيخا لي فأصل إلى شيخي من خلال تلميذي فأسقط تلميذي موهما السامع أنني سمعت الشيخ ولا يجوز لي البتة أن أقول حدثني شيخي لو قلت هذا لكذبت وسقطت جميع مروياتي ولكن أدلس وأقول عن شيخي أنا متيقن أن تلميذي ضابط فلماذا أذكر الواسطة والعبرة في الخبر ولذا المدلسين على طبقات كما قسمهم ابن حجر: فمنهم من لا يدلس إلا عن ثقة فهؤلاء أخرج لبعضهم أصحاب الصحيحين ومنهم من يدلس عن المجاهيل والمتروكين والكذابين هؤلاء لا نقبل روايتهم حتى نعرف الواسطة بينهم وبين من رواه عنه أو أن يصرح بالتحديث فإن وقع التصريح أمن التدليس.
وأشهر المدلسين المكيين أبو الزبير محمد بن مسلم بن تادرس المكي والتدليس كثير في بلاد الشام جل المدلسين شاميون ولعل من أسباب التدليس: راوٍ جالس بين أناس شيعة مثلا عنده حديث أراد أن يأخذ به المستمعون فإن صرح برجل لا يأخذه أهل التشيع فيرد الحديث فيسقط الرجل بعنعنة وهذا من أسباب إرسال الحسن البصري فكان الحسن يروي عند الكوفيين وأكثرهم شيعة فيريد الحسن أن يقول حديثا عن معاوية فيسقطه ويقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقلنا من أسباب التدليس العلو في الإسناد لأن النزول في الإسناد مذموم عند العلماء ومن أسباب رواية مسلم في صحيحه عن بعض الضعفاء من طبقة شيوخه العلو بالسند لأنه سمع الحديث عن عشرات وتيقن أن شيخه ضبط لكن إذا يريد أن يصل إلى شيخ شيخه يريد طبقتين أو ثلاث فينزل فيأخذ بالعالي وإن كان متكلما فيه لأنه متيقن أن شيخه قد ضبط الحديث ولذا جل الرواة المتكلم فيهم في الصحيحين من طبقة شيوخ البخاري وشيوخ مسلم وأمثال مسلم والبخاري ماذا يأخذون عن مشايخهم وماذا لا يأخذون لذا من خطأ الحاكم أنه كل راوٍ روى عنه مسلم جعله من شرط مسلم وكل راوٍ روى عنه البخاري جعله من شرط البخاري فلم ينتبه إلا أنهما تخيرا ومن خطأ ابن حزم أن الراوي المتكلم فيه ولو كان من طبقة شيوخ البخاري ومسلم يقول هذا كذاب في الصحيح ونبه على هذه النقطة المهمة ابن القيم في الفروسية.