الصفحة 150 من 180

في هذه المسألة خلاف شديد، عند العلماء أن الآحاد يوجب العمل أي يفيد الأحكام العملية ولكن هل يفيد العلم اليقيني هذا موطن الخلاف: فمنهم من قال أنه يفيد اليقين: وهذا مروي عن أحمد ودافع ابن حزم في الإحكام (ج 1، ص 115) عن هذا القول بقوة وسفه غير هذا الرأي ونصر هذا القول ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة.

ومنهم من قال يفيد العمل ويفيد العلم بقرينة: وتكاد تقول أن هذا رأي جماهير الأصوليين وجماهير علماء المصطلح ويقولون الحديث الذي في الصحيحين يفيد اليقين بقرينة إجماع أهل العلم بعد التتبع والفحص والاستقراء على صحة أسانيد ما في الصحيحين فصار مجرد الاستقراء قرينة.

كلام الأصوليين على أن الآحاد الذي لم يبلغ حد التواتر لا يفيد العلم كلام باطل قطعا حتى عند الجماهير لأننا ينبغي أن نبقى على تذكر بأن مرادهم بالآحاد ما ليس بمتواتر ومذهب جماهير الأصوليين والمحدثين أن الآحاد إذا لحقته قرينة ولو كان فردا غريبا فإنه يفيد اليقين والعلم كأن يوجد حديثا غريبا في الصحيحين أو في أحدهما فهذه قرينة كما بينا قبل قليل فما بالكم إن كان للحديث شواهد وطرق وما شابه ولذا هذا الحد أمره إلى المحدثين وإلى أهل الصنعة الحديثية وليس إلى من لا يعرف من هذه الألفاظ إلا الرسوم والمصطلحات ولا يعرف حقائق الأشياء.

قصة حدثت مع الشيخ: أذكر مرة أن شابا سألني عن الآحاد هل يؤخذ به في العقيدة أم لا؟ فقلت ما يقرره أهل السنة والجماعة من أن الآحاد يؤخذ به في العقيدة وسفهت القول الآخر فقال لي: أنا أريد أن أستزيد قلت ما عندي مانع فجاءني ومجموعة فطرقوا الباب وأنا نسيت الموعد وقالوا: بيننا وبينك موعد مناظرة قلت: والله أنا لا أعرف أن بيني وبين أحد مناظرة فقال: أنا سألتك الجمعة الماضية قلت: أنت سألتني وأردت الاستزادة ولم تطلب المناظرة لكن تفضلوا فدخل هو ومجموعة فقال لي أستاذ لهم: جئنا لنناظر هل الآحاد يؤخذ في العقيدة أم لا؟ قلت والله لا يوجد عندي صبر على أن أسمع الباطل في بيتي فإن شئتم قلت أنا حجة وأنتم تنقضوها ثم أنتم قلتم وأنا أنقض قال: ابدأ قلت: خبر الآحاد نوع من أنواع السنة وثبتت حجية السنة بالقرآن فكيف تنكرون هذا النوع قالوا: خبر الآحاد يفيد الظن لأنه واحد عن واحد (وأنا أفهم أنهم يرددون ألفاظا لا يعرفون معانيها) فقلت له: افرض أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي مع أبي هريرة وليس معهما ثانٍ فأخبر النبي أبا هريرة حديثا في العقيدة أتأخذ به في العقيدة؟ فسكت ثم قال: أنا لا آخذ فقلت: أنت زنديق وهذه زندقة والكلام الذي تقوله حتى من تقرأ كلامه لا يقولونه فأنت تردد كلاما لا تفهمه أتريد من أبي هريرة حتى يصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يحتاج إلى سبعين محمد يرسل إليه ومحمد ينبغي أن يرسل له سبعين جبريل، فالشرع كله عن ربنا عن جبريل عن محمد هذه الطبقة ما أحد يشك فيها أنها واحد عن واحد الخلاف فيما بعدها. فقال: لا، ابن حزم يقول خبر الواحد لا يؤخذ به في العقيدة قلت: أين يقول هذا قال: في الفصل قلت: تفضلوا ها هو الفصل فابن حزم يقول قال بعض النوكة أي بعض الحمقى خبر الواحد لا يؤخذ به في العقيدة"انتهت القصة"

إذاً خبر الواحد الذي قد لا يفيد اليقين والعلم الفرد الغريب الذي إن فحص قد لا يوجد في العقيدة أصلا يعني يصبح الخلاف في حد المسألة مع الجماهير أشبه ما يكون بالخلاف اللفظي النظري حتى على اعتبار قول الجماهير يصبح الخلاف خلافا لفظيا، لا نعرف عقيدة لنا لم تثبت إلا بنص بحديث واحد لنا عقائد كثيرة ثبتت بغير التواتر ونأخذها ولكنها ليست مثبتة ولا يوجد لها إلا إسنادا واحدا.

قال الماتن"والآحاد ينقسم إلى مرسل ومسند"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت