الصفحة 149 من 180

بعينها وإنما تواطؤا على نقل حدث ما من قول أو فعل دون نقل لفظ معين هذا يسمى تواتر معنوي؛ مثلا: أحاديث الدجال وأحاديث نزول عيسى عليه السلام وخروج المهدي والمسح على الخفين تواترها تواتر معنوي لا يوجد نص بعينه وبحروفه من السنة فيها ولكن حديث"من كذب علي متعمدا ..."فهو متواتر تواترا لفظيا فرواه جمع كبير وعدد غفير من الصحابة وكذلك من التابعين ومن أتباع التابعين وأتباعهم إلى عصر التدوين فالعلماء مطبقون على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام بحروفه فما دخل عليه نبذوه العلماء فمثلا بعض الكذابين قال"من كذب علي متعمدا ليضل الناس .."فقال بعضهم بناء على اللفظ الزائد كنوح ابن مريم وغيره ممن أخزاهم الله وصلبوا على الزندقة لما كانوا يكذبون على رسول الله يقول نحن نكذب لرسول الله وهذا مردود.

قال الماتن في تعريف التواتر"أن يروي جماعة ... الخ"أي متى خلت طبقة من طبقات السند عدد التواتر لم يكن متواترا فمعنى تواتر الشيء في اللغة التواصل؛ تواتر الشيء أي تواصل الشيء بعد الشيء فإن تتابع شيئان بمهلة بينهما فهذا هو التواتر في اللغة؛ ولذا قوله أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم المراد التتابع أيضا وكذلك في كل طبقة من الطبقات إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه يعني تواتر الحديث حتى ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتواتر الأثر حتى ينتهي إلى الصحابي أو التابعي وهكذا، وفي التواتر لما يستحيل التواطؤ على الكذب لا نفحص عن عدالة الراوي أو عن ضبطه لأنه لا معنى له هنا ونحن نبحث عن العدالة والضبط حتى نتأكد أنه لم يطرأ وهم أو زيادة أو إدخال حديث في حديث أو نقصان على ما سمع.

قول الماتن"ويكون في الأصل عن مشاهدة ..."فلو حصل هذا الإخبار عن اجتهاد من أنفسهم عن شيء لم يروه بأعينهم ولم يسمعوه بآذانهم وإنما اجتهدوا فهذا الأمر دخله الظن وتطرق إليه وخرج عن خبر التواتر فمثلا لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلا محتملا أو قال قولا بلغه لنا جماعة حضروا المجلس ولم يسمعوا كانوا في أطراف المجلس مثلا فهذا الأمر إن أخذه التابعون من الصحابة وكان هذا حالهم فهذا لا يسمى تواترا، لكن الصحابة عدول لا يقولون قال رسول الله حتى يتيقنوا وإن وقع وهم من واحد فيسدده ويصوبه الآخر وإن وقع نسيان يذكره الآخر كما نسي عمر وذكر عمار في قصة التيمم.

إذاً التواتر يكون فيه تواطؤ عن شيء مشاهد ومرئي ومسموع ما دخل الحامل في الطبقة الأولى من الحاملين للخبر ما دخلهم ظن، تيقنوا أن فلانا قاله أو أن النبي قاله أو فعله ثم بلغوه لمن بعدهم فانتشر الخبر وبقي هذا الانتشار موجودا حتى بلغ طبقة المصنفين، لماذا نقول مصنفين؟ حتى لا نلغي التواتر لأن عصر الرواية انقطع والمحدثون الذين يسندون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الآن غير موجودين إلا في كتاب أو تحت تراب إلا عدد قليل وجل الإسناد اليوم مأخوذ من إجازات عامة.

قول الماتن"والآحاد وهو الذي يوجب العمل ..."يؤخذ على الماتن أنه عرّف الآحاد بالثمرة والتعريف بالثمرة ليس بمَرْضٍ عند العلماء ولو قال الآحاد ما ليس بالمتواتر لكان أفضل فالمراد بالآحاد ما لم يبلغ حد التواتر.

مسألة: الآحاد يوجب العمل و لا يوجب العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت