?_?___?_?_?__?_?___?_?__?_?_?*?___?_?_"?"__:?___سائر حواسه سليمة ولا يفكر تفكيرا سليما إلا وجميع حواسه موجودة فكذلك الحكم الفقهي لا يؤخذ من نص بمعزل عن سائر النصوص فأي حكم فقهي لا يؤخذ من نص واحد يجب جمع جميع الأدلة لهذا الحكم ثم استنباط الحكم بإعمال قاعدة الجمع بين الأدلة فإن تعذر الجمع لا بد من أن نرتب الأدلة والترتيب يكون على أصول علمية وليست على هوى وتشهِّي فمن حيث الاستنباط يوجد قواعد للعلماء في الترتيب فنرجح الجلي على الخفي فمثلا عندنا نص يؤخذ منه حكم سيق النص من أجله وهذا يسمى نص وعندنا نص آخر يدل على الحكم بظاهره ولا نعرف أن النص قد سيق من أجله وهذا يسمى الظاهر ولذا العلماء يقولون النص مقدم على الظاهر وهذا المراد بتقديم الجلي على الخفي وكذلك الظاهر مقدم على المؤول فالنص الجلي الواضح البين الذي لا يعتريه احتمالات وسيق من أجل الحكم أصالة يقدم على النص الظاهر الجلي الذي لا يعتريه الاحتمالات أيضا ولكن ما سيق أصالة للحكم ولذا الفقهاء المدققون يقولون ظاهر النص يقول كذا ومنطوق النص يقول كذا وهكذا. ومن قواعد الترجيح أن الموجب للعلم مقدم على الموجب للظن وهذا ترتيب من حيث القوة فمثلا عندنا نص دل على حكم وهذا الحكم يخالف حكما مقررا في سائر نصوص الشريعة فأشبه ما يكون بالمحكم والمتشابه فنحمل المتشابه على المحكم فبعض النصوص في مرتكبي الكبائر تشير إلى تكفيره ونصوص كثيرة شهيرة قطعية واضحة بيّنة تبين أن مرتكب الكبيرة أمره إلى الله فنحمل الأمر المحتمل على الأمر القطعي فالموجب للعلم مقدم على الموجب للظن عند التعارض وعدم إمكانية الجمع فنقدم القطعي على الظني والظني بمعنى غير المتواتر فنقدم الأقوى فالأقوى فنقدم المتفق عليه على المختلف فيه ولكن ما ينبغي أن نتعجل في ذلك فقد ذكر الآمدي في كتابه الإحكام أكثر من مائة طريقة للتوفيق بين الأدلة المتعارضة ومن هذه الطرق التي ذكرها تقديم الحديث الذي في الصحيحين على غيره ولكن هذا تقديم جملي فلا يلزم أن كل حديث في مسلم أصح من كل حديث في مسند أحمد مثلا ففي مسند أحمد ثلاثيات كثيرة أما عند مسلم لا يوجد عنده ثلاثيات وكلما علا الإسناد كان مظنة القوة والضبط. ومن قواعد الترجيح: تقديم النطق على القياس فيقدم المنطوق على المستنبط وحتى القياس ليس سواء فالقياس الجلي ليس كالقياس الخفي والقياس الأولى مقدم على القياس المساوي والمساوي مقدم على الأدنى وهكذا. ومن قواعد الترجيح أيضا: أن الحقيقة مقدمة على المجاز وأن ما كان مدلوله نهيا مقدم على ما كان مدلوله أمرا لأن أكثر النهي جاء دفعا للمفسدة وأكثر الأمر جاء جلبا للمصلحة واهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد وقالوا لأن النهي يدل على الدوام بخلاف الأمر يدل على المرة فالذي يفيد الدوام أقوى من الذي لا يفيد الدوام ولذا جاءت قاعدة الحاظر مقدم على المبيح ومن الأمثلة على أن الأمر يدلل على المرة الواحدة قول النبي ("اصبغوا وخالفوا المشركين"وقوله"كلوا الزيت وادهنوا به"فلو صبغت مرة وادهنت مرة لأديت الواجب. ومن القواعد كذلك: ما كان مدلوله على الوجوب مقدم على ما كان مدلوله على الإباحة وهذا يسمى مراعاة الاحتياط والعمل بالاحتياط وهي مسألة شائكة جدا وفصّل في المسألة الشاطبي في الموافقات. ومن القواعد: الأقل احتمالا يقدم على الأكثر احتمالا: فلو أن عندنا نصين تعارضا من جميع الوجوه وكلا النصين فيه لفظ مشترك أحدهما مشترك بين معنيين والثاني مشترك بين ثلاثة معاني فنقدم الأقل احتمالا وهذه صورة فرضية عقلية تفريعية احتمالية ولكن قد تلزم في بعض المسائل النادرة. ومن القواعد التي تخص الأخبار: ترجيح الخبر بكثرة الرواة فإن خالف راو مجموعة من الرواة نقدم المجموعة غالبا فلما يتعارض الرواة ننظر لعدة أشياء من بينها العدد فلو روى عشرة عن الزهري لفظة وخالفهم واحد فالعشرة أضبط ولكن قد يكون حال هؤلاء العشرة ممن لم يضبطوا عن الزهري وفي حفظهم شيء وخالفوا إماما جهبذا له خصوصية بالزهري ملازم له فيكون هذا الواحد من هذه الحيثية مقدم على العشرة. كذلك الإسناد العالي مقدم على النازل وكذلك خبر الراوي الفقيه مقدم على خبر الراوي غير الفقيه فهذه ترجيحات موجودة ولكن إسقاطها على بعض الأمثلة ينازع فيه ويتوسع بعضهم فيه، ويرجح أحيانا بالعلم في العربية وأحيانا بالأفضلية فقول أبي بكر وعمر مقدم على غيره، وكذلك يرجح بحال الراوي إن كان هو صاحب الواقعة وهذا يستأنس به فمثلا: هل يقع طلاق الحائض، أي من طلق زوجته وهي حائض هل تحسب تطليقة؟ حدث هذا مع ابن عمر أنه طلق زوجته وهي حائض فأمره النبي (أن يرجعها فوقع خلاف بين أهل العلم هل يقع طلاق الحائض أم لا؟ فكان من أقوى أدلة الجمهور على إيقاع الطلاق قول ابن عمر أنها حسبت تطليقة وهذا ورد معلقا في البخاري لأن ابن عمر أعلم واحد في هذه المسألة لأنها حدثت معه، ومنهم من يرجح بوقت الرواية فيقدم خبر من تحمل الخبر وهو بالغ على من تحمل الخبر وهو صبي لأن الكبير مظنة الضبط بخلاف الصغير ويقدم من تحمل الخبر وهو مسلم على من تحمل الخبر وهو كافر، وهناك ترجيح للأخبار في ما يخص وقت ترجيح الخبر فمثلا أخبار المسح على الخفين رواها أبو هريرة وهو ممن تأخر إسلامه ولذا الأخبار التي وردت في المدينة في الأحكام الشرعية مقدمة على الأخبار التي وردت في مكة. قول الماتن"فإن وجد في النطق ما يغير الأول"أي إذا جاء دليل نقلي يغير العدم الأصلي عملنا بالنقل وإلا نبقى على الأصل ونستصحب الحال. شروط المفتي* قال الماتن: ومن شرط المفتي: أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا خلافا ومذهبا، و أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها *. ... قال الشيخ مشهور: ممن أفرد هذا الموضوع بالتصنيف ابن الصلاح في كتابه أدب المفتي والمستفتي واعتمد عليه ابن القيم في الإعلام وحرر كلام ابن الصلاح وممن أولى كتاب ابن الصلاح عناية كبيرة وزاد عليه وفرع على وجه حسن الإمام النووي في مقدمة المجموع. شروط المفتي من الأمور المهمة ولا سيما لطلبة العلم والفتوى أمرها خطير ويجب التأني فيها وورع الصحابة والتابعين والصالحين في الفتوى معروف لذلك من سُأل عن مسألة وهو في شك منها فليقل لا أدري ولذا قالوا لا أدري نصف العلم وليس المراد بالنصف أن يكونا نصفين متساويين فالعلم قسمان تعلمه وتجهله فالذي تعلمه نصف وإن كان قليلا والذي لا تعلمه النصف الآخر ولذا قالوا في الفرائض نصف العلم لأن العلم شيء يخص في الحياة وشيء يخص بعد الوفاة وقالوا في علم الطهارة نصف العلم لأن العلم وسائل ومقاصد فالوسائل نصف العلم وبهذا يعرف مدى ورع ذاك الرجل من التابعين لما قال: لا أدري لماذا لا أدري نصف العلم فلما نقول عن شيء نصف العلم لا يلزم المساواة بين النصفين. المفتي غير القاضي فخبر المفتي معلم وخبر القاضي ملزم ويجب على كليهما أن يكون مجتهدا. من شروط المفتي أن يكون عالما بالمسائل الفقهية أصلا وفرعا خلافا ومذهبا فالأصل فيه أن يعلم المسائل المتفق عليها من المسائل المختلف فيها حتى لا يجتهد في مسألة متفق عليها والأصل فيه أن يعرف خلاف الفقهاء والعلماء ولذا كان قتادة يقول: من لم يعرف خلاف الفقهاء لم يشم أنفه رائحة الفقه. قول الماتن"أصلا وفرعا"اختلف شراح الورقات في معناها فبعضهم قال أصلا أي كتابا وسنة في مسائل الفقه وقواعده وأصوله الأدلة الكلية والأصل في الأدلة الأصلية الكتاب والسنة والأدلة الفرعية الاجتهاد والقياس، ومنه من قال أن مراده أصلا أي علم الأصول وجعله من الفقه تغليبا له إذ ثمرة علم الأصول الفقه، ومنه من قال أن يكون عالما في الفقه أصلا بقواعد