الصفحة 17 من 180

ه الكلية وبفروعه أي المسائل المبنية على تلك القواعد، وكل هذه الأمور يجب أن تتوفر في المجتهد فالمجتهد يجب عليه أن يعلم شيئا من كتاب الله ويعلم علم الأصول والأدلة الكلية والقواعد والخلاف والفقه أصلا وفرعا خلافا ومذهبا يراد بالمذهب قواعد كل مذهب فلا يتعلق بأقوال شاذة في بعض المذاهب ويجب عليه أن يعرف عبارات ومصطلحات الفقهاء وإلا يضل ولا يفهم كلام العلماء. قال الماتن"وأن يكون كامل الآلة .."أي أن يكون له مَلَكَة فقهية فنحن لسنا بحاجة لمن يحفظ الفروع نحن بحاجة إلى من يحسن استنباط الفروع في النوازل التي لا يكون لها نظير سابق، والملكة هيئة راسخة في النفس يدرك بها ما من شأنه أن يعلم من جهة استنباط الأحكام الشرعية الفقهية فالعالم الفقيه تكون هذه الهيئة راسخة في نفسه لا تنفك عنه مثل عضو من أعضائه فيجب على المفتي أن يكون عنده صحة ذهن وجودة فهم فإن الحرف قد يؤثر على الحكم فمثلا لو رجل قال لزوجته"لو فعلت كذا سأطلقك"أو قال"لو فعلت كذا أنت طالق"وفعلت فعلى اللفظ الأول لا تطلق وعلى الثاني تطلق فمن شروط المجتهد أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد عارفا فيما يحتاج إليه في استنباط الأحكام وهذا يشمل أشياء كثيرة أن يكون عنده معرفة في النحو لأن دلالة الألفاظ تعرف من خلال النحو وأن يكون عنده معرفة في اللغة لأن معرفة معاني الألفاظ تؤخذ من اللغة ومعرفة المقيد والمطلق والخاص والعام كل هذا له صلة باللغة العربية ولذا من بديع كتب الأسنوي كتاب الكواكب الدرية ذكر فيه خلاف الفروع الفقهية المبنية على أصول نحوية وعلى المفتي والمجتهد أن يكون عارفا بالرجال وبطرق الجرح والتعديل فلما انفك الفقه عن الحديث وقعت طامات والخلاف والانفصام بين الفقه والحديث من الأمور البدعية ما أنزل الله بها من سلطان فالأصل في الفقيه أن يكون محدثا والأصل في المحدث أن يكون فقيها، أصبحت كتب المتأخرين من الفقهاء تعج بالأحاديث الضعيفة والواهية مما جعل الأمر شاقا وأوقع طلبة العلم في ربكة فالموفق والسعيد من انتبه إلى ضرورة الحديث وضرورة الفقه وألف الخطيب البغدادي رسالة"نصيحة أهل الحديث"نصحهم وبين لهم ما الفائدة من الحديث إن لم ينبني عليه فقه، فيجب على المجتهد أن يكون عارفا فيما يحتاج إليه في استنباط الأحكام؛ فيثبت الحكممعنى بديلا متساويا من جميع النواحي عن معنى آخر؛ فالتأليف هو التركيب ولكن التأليف أخص من التركيب فهو تركيب وزيادة وهذه الزيادة وقوع الألفة بين الجزأين (تركيب مع ألفة) فالمركب قد تقع فيه ألفة وقد لا تقع فإن وقع بين الأمور المركبة ألفة سُمي

تأليفا قال الله تعالى"ولكن الله ألف بين قلوبهم"أي جمعها ووقعت بينها الألفة وفي صحيح البخاري تأليف أبو بكر القرآن.

فأصول الفقه مؤلف أي مركب تركيبا بين قسميه ألفة أي انسجام، مفردين أي أصول مفردة و الفقه مفردة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت