فهو مؤلف من جزأين مفردين أحدهما الأصول والآخر الفقه فلا يمكن الشروع في تعلم علم حتى يتصور ماهية هذا العلم، فعرف أصول الفقه باعتباره مركبا لا باعتباره لقبا أي نفرق بين مفردتيه و نعرف كل مفردة لوحدها
الأصل مفرد أصول وهو ما ينبني عليه غيره والفرع ما يبنى على غيره فأصل الشجرة أي عروقها ينبني عليها الساق ثم الفروع ثم الأوراق والثمرة والأصل مجمع الفروع فقال الله تعالى"ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ج: 1 ص: 173 - 175
وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق به ويقتضيه علم الذي تكلم به وحكمته فمن ذلك أن الشجرة لا بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر فكذا شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه به فعروقها العلم والمعرفة واليقين وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسمت الصالح والهدى والدل المرضي فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور فإذا كان العلم صحيحا مطابقا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به والاعتقاد مطابقا لما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله والإخلاص قائم في القلب والأعمال موافقة للأمر والهدي والدل والسمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء وإذا كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ومنها أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها فإذا قطع عنها السقي أوشك أن تيبس فهكذا شجرة الإسلام في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر وإلا أوشك أن تيبس وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا أيمانكم"وبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك ومن هنا تعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وظفها عليها وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم ومنها أن الغرس والزرع النافع قد أجرى الله سبحانه العادة أنه لا بد أن يخالطه دغل ونبت غريب ليس من جنسه فإن تعاهده ربه ونقاه وقلعه كمل الغرس والزرع واستوى وتم نباته وكان أوفر لثمرته وأطيب وأزكى وإن تركه أوشك أن يغلب على الغرس والزرع ويكون الحكم له أو يضعف الأصل ويجعل الثمرة ذميمة ناقصة بحسب كثرته وقلته ومن لم يكن له فقه نفس في هذا ومعرفة به فإنه يفوته ربح كثير وهو لا يشعر فالمؤمن دائما سعيه في شيئين سقي هذه الشجرة وتنقية ما حولها فبسقيها تبقى وتدوم وبتنقية ما حولها تكمل وتتم والله المستعان وعليه التكلان هذا نهاية كلام ابن القيم.
فائدة: هناك كتاب اسمه الفروع لابن مفلح الذي قال فيه ابن تيمية هو مفلح إن شاء الله ويسمى عند الحنابلة مكنسة المذهب لأنه ما ترك صغيرة ولا كبيرة ولا رواية ولا قول في المذهب إلا أتى به.
الفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.