فأن نعدي العلة من الأصل إلى الفرع أو أن نلحق الفرع بالأصل لوجود هذه العلة الجامعة بينهما فيأخذ الفرع حكما كحكم الأصل وهذه العملية تسمى عند الأصوليين قياسا.
مثال: منع الله عز وجل البيع في وقت الجمعة حتى لا نتأخر عن الصلاة ولا ننشغل عنها فالأصل البيع في وقت الجمعة والعلة الانشغال عن الصلاة فالآن هل يجوز الإجارة في وقت الجمعة (هذا فرع) لا يجوز لوجود نفس العلة في الإجارة وكذلك أي عقد (زواج، وكالة ... الخ) لا يجوز في وقت الجمعة لأن العلة حاصلة في الجميع.
قال الماتن: القياس: رد الفرع إلى الأصل، وانتقد بعض العلماء ذلك فقالوا الأصح أن يقول رد الفرع إلى حكم الأصل فقالوا: أنه عرّف القياس وذكر فيه ثلاثة أركان ولم يذكر أربعة أركان والرابع هو حكم الأصل، ولكن الجويني تقصد إسقاط ذكر حكم الأصل لأنه في كتابه الكافية في الجدل لما تعرض للقياس أكد أن العبرة في القياس بالأصل لا بحكمه فالعبرة أن نرد الفرع إلى الأصل.
أدق تعريف عندي للقياس هو أنه: إلحاق فرع بأصل في حكم بعلة جامعة. وهذا التعريف يشمل الأركان الأربعة وهي: الأصل، الفرع، العلة وحكم الأصل، وثمرة القياس (نتيجته) هي حكم الفرع.
شروط أركان القياس:
[الركن الأول] : الأصل: وهو محل الحكم المعلوم ثبوته فيه. فالأصل هو المقيس عليه وهو ما انبنى عليه غيره وهو الذي ورد النص بحكمه. مثلا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"البر بالبر والشعير بالشعير .."الحديث أصناف الربا، اختلف العلماء في علة ربوية هذه الأصناف (البر والشعير والتمر والزبيب) فمنهم من قال العلة الكيل ومنهم من قال الوزن ومنهم من قال القوت الذي يقبل الادخار فلو قلنا العلة هي القوت مع الادخار فلو استبدلت كتابا بكتابين أو سيارة بسيارتين أو دارا بدارين فالعلة هنا غير متحققة فيجوز لي ذلك بل هذه الأمثلة الثلاثة لا خلاف فيها عند العلماء لأنها ليست قوتا ولا موزونة (أي لا تباع بالوزن) ولا مكيلا.
هنا يوجد تداخل بين الأصل وحكم الأصل فعرف الجويني القياس بناء على أن الأصل ليس هو المراد بذاته بل المراد هو حكم الأصل، فعند ذكر شروط الأصل سنضطر إلى ذكر شيء يتعلق بحكم الأصل.
شروط الأصل: (الشروط التي يجب أن تتوفر في الأصل)
أولا: أن يكون الحكم ثابتا بنص أو إجماع: فالحكم الذي ثبت بقياس لا يكون أصلا، والنص هو كتاب أو صحيح سنة وهذا شرط لا خلاف فيه.
ثانيا: أن لا يكون هذا الحكم قد عدل به عن أصل (أي أن لا يكون قد عدل به عن قاعدة عامة في الشريعة) ؛ فالشرع جوّز أشياء يسميها العلماء قضايا أعيان فهذه ليست على الأصل وهي أمور مستثناة وذلك مثل شهادة خزيمة بن ثابت: وذلك أن يهوديا جاء يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قضيتك قال اليهودي بينتك قال فجاء خزيمة الأنصاري فقال أنا أشهد أنه قد قضاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يدريك قال إني أصدقك بأعظم من ذلك أصدقك بخبر السماء (وهذا عمل بدلالة الأولى وهو نوع من أنواع القياس ويسميه الشافعي القياس الجلي) فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادتين""
فشهادة خزيمة أمر خاص له فليست هي الأصل.