الصفحة 163 من 180

[الركن الثاني] : الفرع؛ وهو الواقعة التي لم يرد نص فيها وهو الشيء الذي نبحث له عن حكم مثل الوكالة هل يجوز أن تعقد في وقت الجمعة أم لا؟ مثلا: الخمر أصل والنبيذ فرع والعلة في تحريم الخمر الإسكار فإن وجدت هذه العلة في الفرع أعطينا الفرع حكم الأصل فأصبح النبيذ حراما.

فالفرع هو محل الحكم المطلوب إثباته فيه وهو الواقعة التي لم يرد فيها نص.

شروط الفرع:

أولا: أن لا يباين موضوعه موضوع الأصل (أن يكون الموضوع واحدا) فلا يجوز أن نقيس البيع على النكاح لأن الناس يقيمون البيع على المماسكة والمشاحة والربح ويقيمون النكاح على المساهلة والسخاء وحسن الخلق فهذان أمران متباينان فلا يمكن أن نلحق مسألة في النكاح على مسألة في البيع.

ثانيا: وجود علة الأصل في الفرع؛ لأنه مناط تعدية الحكم هذا الفرع لا بد أن يوجد فيه العلة الموجودة في الأصل لأن ثمرة القياس أن تتعدى العلة من الأصل إلى الفرع.

ثالثا: أن لا يكون منصوصا عليه لأن القياس مع ورود النص لا يعمل به فإن وجدنا نصا في هذا الفرع من كتاب أو سنة أو في أقوال الصحابة فنحن أهنئ بأقوالهم من القياس.

[الركن الثالث] : حكم الأصل: شروطه:

أولا: أن يكون الحكم شرعيا عمليا ثبت بنص؛ قولهم حكم شرعي لخروج الحكم العقلي والحكم العادي والحكم المأخوذ بالتجربة، وقولهم عملي لخرج الأحكام المتعلقة بالعقيدة والأخلاق والتزكية، وقولهم ثبت بنص هنا يتداخل مع الأصل عندما تكلمنا عن شروطه.

ثانيا: أن يكون هذا الحكم معقول المعنى؛ ومن المعلوم عند العلماء أن الأعداد والتقديرات الشرعية والعبادات المحضة الأصل فيها عدم الالتفات إلى المعاني بخلاف المعاملات والعادات، فالعبادات لا تثبت بالقياس لتخلف هذا الشرط ولأن الأصل في العبادات أنها موضوعة للابتلاء وليست موضوعة من أجل التماس المعاني.

ثالثا: أن لا يكون حكما مختصا بالأصل: مثلا في قتل العمد يقتل القاتل والعلة إزهاق النفس والعدوان ولذا يلحق العلماء القتل بالمثقل بالقتل بالمحدد وهذا مذهب جماهير أهل العلم فالناس من عادتهم أن يقتلون بما له حد كالسكين والرمح والمسدس والسيف فلو جاء رجل وألقى صخرة كبيرة على رأس رجل آخر فقتله هذا قتل بمثقل فمذهب الجماهير هنا القاتل يقتل وهو القول المعتمد عند الحنفية خلافا لمذهب أبي حنيفة ولكن أصحابه من مثل أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني والحسن بن زياد اللؤلؤي يقولون بقتله وذلك لأن العلة حاصلة في هذه الحالة.

هناك حكم مختص بهذا الأصل وهو الوالد إن قتل ابنه فثبت في الحديث"لا يقاد الوالد بولده"فلو أن والدا قتل ولده فإنه لا يقتل به فالوالد له حكم خاص فلا يجوز أن نقيس غيره عليه.

لما نذكر الشروط التي ذكرها العلماء للأصل ولحكم الأصل نجد تطابقا بينها فشروط الأصل هي عين شروط حكم الأصل لذا لصنيع الماتن وجه في إسقاط حكم الأصل إذ العبرة بالأصل ولا ينفك الأصل عن حكمه فلما ذكر الماتن رد الفرع إلى الأصل المراد تحصيل حاصل حكم الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت