الصفحة 167 من 180

فإن كان فيها الضرر وحده ولا نفع فيها أو كان ضررها أرجح من نفعها أو مساويا له فهي حرام لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا ضرر ولا ضرار"

وإن كان نفعها خالصا لا ضرر معه أو معه ضرر خفيف والنفع أرجح فأظهر الأقوال الجواز. انتهى كلام الشنقيطي. وهذا الذي ذكره الشنقيطي هو ما ذكره ابن تيمية في مواطن كثيرة من مجموع الفتاوى فقال بالحل ما لم يكن فيه ضرر، فالأصل الحل لأن الله عز وجل قال"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"وهذا من باب الامتنان والامتنان لا يكون إلا بالحلال وقال تعالى"والأرض وضعها للأنام"

وكذلك هذا امتنان وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أعظم الناس جرما من سأل عن مسألة لم تحرم فحرمت من أجل مسألته"فدل هذا الحديث أن هذه المسألة قبل السؤال كانت حلالا والذي جعلها حراما المسألة.

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج: 21 ص: 535

فاعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها أن تكون حلالا مطلقا للآدميين وأن تكون طاهرة لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها ومماستها وهذه كلمة جامعة ومقالة عامة وقضية فاضلة عظيمة المنفعة واسعة البركة يفزع إليها حملة الشريعة فيما لا يحصى من الأعمال وحوادث الناس وقد دل عليها أدلة عشرة مما حضرني ذكره من الشريعة وهي كتاب الله وسنة رسوله واتباع سبيل المؤمنين المنظومة في قوله تعالى ... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقوله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... ثم مسالك القياس والاعتبار ومناهج الرأي والاستبصار. وله كلام في مجموع الفتاوى (21/ 539) و (29/ 151) و (7/ 45،46) .

يذكر في هذا الباب أمور:

الأمر الأول: أن ابن السبكي لما وجد بعض الشافعية قد قالوا بأن الأصل في الأشياء المنع قال انطلى عليهم قول المعتزلة فاعتذر لهم قائلا في الإبهاج: لم تكن لهؤلاء قدم راسخة في هذا الكلام وربما طالعوا كتب المعتزلة فاستحسنوا هذه العبارات منهم فذهبوا إليها غافلين عن تشعبها عن أصول القدرية قال القاضي مع علمنا ما اقتحموا مسالكهم وما اتبعوا مقاصدهم"انتهى"

الأمر الثاني: أن الشوكاني في رسالته إرشاد السائل إلى دلالة المسائل وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل السلفية سئل عن عدة مسائل وتعرض لهذه القاعدة أثناء إجابته عن المسألة الحادية عشرة وهي هل يجوز استعمال شجرة التنمباك (الدخان) ؟ فقال: الأصل الذي يشهد له القرآن والسنة المطهرة هو أن كل ما في الأرض حلال ولا يحرم شيء من ذلك إلا بدليل خاص كالمسكر والسم القاتل ما فيه ضرر عاجل أو آجل كالتراب ونحوه وما لم ترد فيه دليل خاص فهو حلال استصحابا بالبراءة الأصلية وتمسكا بالأدلة العامة كقوله تعالى"خلق لكم ما في الأرض جميعا"وقوله"قل لا أجد فيما أوحي إلي على طاعم يطعمه محرما إلا أن يكون ميتة ..." [وهذا الراجح عندي أن الأصل في الحيوانات الحل ولا يحرم شيء منها إلا بدليل يخصصه كالناب من السباع والمخلب من الطير والكلب والخنزير وسائر ما ورد فيه دليل يدل على تحريمه] قال الشوكاني: إذا تقرر هذا علمت أن هذه الشجرة الذي سماها بعض الناس التنمباك وبعضهم التتن لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها وليست من جنس المسكرات ولا السموم ولا من جنس ما يضر عاجلا أو آجلا فمن زعم أنها حرام فعليه الدليل. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت