الدخان في زمن الشوكاني كان يستخدم علاجا كان يعطى إبر شرجية لقتل الدود الذي في الأمعاء، الآن الدخان بإجماع العقلاء أنه يضر في الآجل والعاجل فهو محرم لضرره ولخبثه، المباركفوري في التحفة نقل كلام الشوكاني ورد عليه (5/ 397) .
مسألة: هل التحسين والتقبيح عقلي محض أو شرعي محض؟ لو قلنا أنهما عقليان فقط لقوي عندنا ترجيح التفصيل ولو قلنا أنهما شرعيان محض ولا ينظر فيه للمعنى والشريعة ليست معللة لقلنا بالتوقف ولو جمعنا بين القولين لقلنا أيضا بالتفصيل.
وهذه مسألة مبسوطة لها محل اتفاق ولها محل اختلاف، العلماء يقولون ومتفقون على أن العقل والذوق يحسّن ويقبح ولكن الخلاف هل هذا ينبني عليه أحكاما شرعية أو له صلة بالأحكام الشرعية أو له صلة بالتحليل والتحريم والثواب والعقاب أم لا؟ كل عقلاء الدنيا يقولون الخبز غير الغائط بالذوق والعقل لكن هل هذا التفريق له أثر على الأحكام الشرعية أم لا؟
فالأشاعرة وهو مذهب الجماهير المنتسبين إلى أهل السنة أن الأفعال لا تتصف بكونها حسنة ولا سيئة إلا ما ورد فيه الشرع فالشرع فقط هو الذي يحسن وهو الذي يقبح حتى أن بعضهم مثل الإيجي في كتابه المواقف صرح وقال الشرع هو المثبت للتحسين والتقبيح والمبين له فلو عكس الشرع القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر انتهى فعلى كلام الأشاعرة يمكن أن يبعث الله معجزة مع نبي دعي (أي كاذب) وممكن أن يكون الخمر والزنا حلالا والماء حراما وهذا ليس بصحيح.
المعتزلة يقولون: إن التحسين والتقبيح أمران عقليان محض فلا يتوقف معرفتهما ولا أخذهما على الدليل النصي ويجعلون الحسن والقبح صفات ذاتية لازمة للفعل أو للشيء ويجعلون الشرع كاشفا عن تلك الصفات لا سببا لشيء من تلك الصفات.
ابن القيم تعرض لهذه المسألة في مفتاح دار السعادة بكلام رائع بديع لما بين فساد وعوار قول الأشاعرة ألزمهم بقوله أنه يجوز ظهور المعجزة على يد الكاذب وقال وظهور المعجزة ليس بقبح عندكم عقلا وألزمهم أنه يجوز نسبة الكذب إلى أصدق الصادقين وأنه ليس بقبيح وأنه يستوي التثليث والتوحيد قبل ورود الشرع والعقلاء يفرقون بين التوحيد والتثليث قبل ورود الشرع .. الخ كلامه.
ذكر أئمة الهدى قولا وسطا بين الطائفتين فقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (2/ 57) : ما منكم أيها الفريقين إلا من معه حق وباطل ونحن نساعد كل فريق على حقه ونصير إليه ونبطل ما معه من الباطل ونرده عليه فنجعل حق الطائفتين مذهبا ثالثا يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.
وحاصل قوله أن الحسن والقبيح يدركان بالعقل ولكن ذلك لا يستلزم حكما في فعل العبد بل يكون الفعل صالحا باستحقاق الأمر والنهي والثواب والعقاب من الحكيم الذي لا يأمر بنقيض ما أدرك العقل حسنه أو ينهى عن نقيض ما أدرك العقل قبحه لأن ما أدرك العقل حسنه أو قبحه راجح ونقيضه مرجوح بمعنى أن صفة الحسن في الفعل يرجح جانب الأمر به وصفة القبح في الفعل ترجح جانب النهي عنه.