وهذا هو القول الفصل وهذا يرجح التفصيل إذا: الأصل في الأشياء الحل والإباحة وليس الحظر ولا المنع إلا إن كانت المضرة غالبة فتكون الحرمة من أجل المضرة ويشملها عموم قوله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار"والحديث حسن.
الاستصحاب
* قال الماتن: ومعنى استصحاب الحال أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي *
قال الشيخ مشهور حفظه الله: حسن بالمؤلف أن يذكر الاستصحاب بعد الحظر والإباحة وذلك لأن قولنا الأصل في الأشياء الحل نحن نستصحب الحال نستصحب نصوصا عامة.
بإيجاز معنى الاستصحاب هو إثبات ما كان على ما كان عليه؛ فإن كان ما كان إثباتا أبقينا الإثبات حتى يأتينا دليل يحولنا عنه وإن كان ما كان نفيا أبقينا النفي حتى يأتينا ما يحولنا عنه.
ومن العبارات الجيدة التي ذكرها ابن القيم في الإعلام قال: الاستصحاب استدامة إثبات ما كان ثابتا أو نفي ما كان نفيا؛ أي بقاء الحكم نفيا أو إثباتا حتى يقوم الدليل على تغيير الحالة.
مثال: قيام رمضان: يبدأ قيام رمضان من أول ليلة في رمضان فالقيام يسبق الصيام لأن الليل قبل النهار لا يجوز لنا أن نجتمع ونتداعى للقيام في غير رمضان لكن يجوز قيام الليل جماعة من غير تداعي كما وقع لابن عباس عند خالته ميمونة ويجوز للزوج والزوجة يرش في وجهها الماء وترش في وجهه الماء وما عدا ذلك لا يجوز التداعي لقيام الليل جماعة في غير رمضان حتى لو كان هناك فتن لكن في أيام الفتن نذكر الناس بالله وبقيام الليل كلٌ على حده وهكذا فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"سبحان الله ما أنزل الله في هذه الليلة من يوقظ صويحبات الحجرات"إذن قيام رمضان يبدأ برؤية الهلال قبل رؤية الهلال نستصحب النفي وعند رؤية الهلال نتحول إلى الإثبات ونبقى على الإثبات حتى في الليلة الأخيرة المشكوك فيها فنصلي فيها استصحابا للأصل فقبل رؤية هلال رمضان نستصحب الأصل وهو منع القيام جماعة وعند دخول رمضان يصبح الأصل القيام جماعة ولا نتحول عن هذا الأصل ونستصحبه حتى يخرج رمضان.
الاستصحاب حجة نبقي ما كان على ما كان عليه من غير تحول، والفقهاء يذكرون الاستصحاب في مسائل كثيرة منها:
المسألة الأولى: رجل تيمم وصلى وهو في الصلاة علم أن الماء قد جاء يكمل صلاته أم لا؟ الجواب يستصحب الحال ويكمل صلاته.
المسألة الثانية: رجل حج متمتعا فلم يقدر على شراء الهدي فعليه الصوم بدأ بالصوم وهو في الثلاثة التي في الحج رزق مالا ماذا يفعل؟ الجواب يستصحب الصيام ما دام جاز لك في الأول فحاله كحال من صام الثلاثة أيام ورجع إلى أهله ودخل في السبع فوجد مالا فعليه أن يستصحب الصيام، الإمام أبو حنيفة قال: لا، إذا قدر على الهدي وهو صائم في الحج يجب عليه الهدي و لا يوجد استصحاب فالاستصحاب عند أبي حنيفة ضعيف.