عند جماهير الفقهاء الفاسد و الباطل سيان لا فرق بينهما خلافا للحنفية فيقولون:
الباطل: ما لا يشرع بأصله و لا بوصفه، مثل بيع الخمر و الخنزير و المضامين (ما في أصلاب الفحول من ماء) و الملاقيح (ما في البطون من أجنة) .
والفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه، مثل الربا لأن الربا درهم بدرهمين فلو نزعنا الدرهم الثاني لكان البيع حلالا و أصل البيع حلال، ومثل صوم العيد فلو أن رجلا نذر أن يصوم يوم العيد عند الحنفية يصوم يوما مكانه لأن النذر عمل ووقت فالنذر مشروع بأصله وهو العمل وممنوع بوصفه وهو وقته يوم العيد.
مع قولنا أن الجماهير لا يفرقون بين الباطل و الفاسد لكن نجد عندهم هذا التفريق ولكنهم يضيقون مراعاة لخلاف الحنفية فيما يجب فيه الاحتياط فيذكرون هذا التفريق في بابين من أبواب الفقه الحج و النكاح.
فمثلا: امرأة ديّنة صيّنة عفيفة محتشمة تعظم دين الله حنفية المذهب زوجت نفسها بنفسها بغير إذن وليها عند مأذون حنفي وبعض الحفاظ يحسن حديث"أيما امرأة زوجت نفسها بنفسها فهي زانية"فهل يجوز لشافعي أن يقول لها يا زانية؟ الجواب لا فالجماهير يقولون هذا نكاح فاسد و لا يقولون باطل مراعاة لخلاف الحنفية.
إذن الحنفية لا يفرقون مطلقا و الجماهير لا يفرقون إلا عند المضايق مراعاة للخلاف فالشيء المتفق عليه يقولون عنه باطل أما المختلف فيه فيقولون فاسد.