"النفوذ"يتعلق بفعل المكلف، " ويعتد به"يتعلق بفعل الشرع؛ فالتعلق بالنفوذ من حيث تصرف المكلف به"وما يعتد به"من حيث حكم الشارع له فالشرع يعتد به و المكلف ينفذ هذا الحكم في حقه."
النفوذ في الاصطلاح: تصرف لا يقدر صاحبه على رفعه.
يتعلق: أي يترتب، النفوذ عند العرب: نفذ السهم أي إذا بلغ المقصود بالرمي؛ وكذلك العقد لما يقول نفذ العقد إذا بلغ مقصود المكلف من إبرام هذا العقد أي حصل المكلف غايته و مقصده منه؛ فالنفوذ وصول الشيء إلى غايته.
وهنا يلاحظ أن النفوذ إنما يذكر في كتب الفقهاء و الأصوليين فيما يتعلق بالعقود دون العبادات؛ فالعبادات تذكر بالاعتداد ولذا مما يؤخذ على الماتن في تعريفه للصحيح أن هذا التعريف إنما هو محصور في العقود و المعاملات دون العبادات، ولكن عرّف غير واحد الصحيح بقوله:"ترتب أثرٍ مطلوبٍ من فعل عليه"وهذا يجمع ما يتعلق بالمعاملات و العبادات.
الصحيح في العبادات ما يحصل به الإجزاء و يسقط به القضاء؛ مثلا يترتب على الصلاة أنها تجزأ عن صاحبها إذن الأثر المترتب على فعل الصلاة هو الإجزاء عن صاحبها.
والباطل ما لا يتعلق به النفوذ و لا يعتد به وهذا أيضا يشمل المعاملات و العقود و أما في العبادات فما لا يحصل به الإجزاء و لا يسقط به القضاء.
الصحة لفظة اصطلاحية و الذي يرد في نصوص الشرع لفظة"لا يقبل"فيقول تعالى"لا يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا"و يقول النبي عليه السلام"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"و لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة وهناك ضابط بينه ابن العراقي في طرح التثريب متى يكون عدم القبول بمعنى عدم الصحة و متى لا يكون ذلك فقال: إذا اقترن مع عدم القبول ذكر معصية فمعنى عدم القبول نفي الثواب و إن لم يقترن ذكر المعصية و إنما ذكر شرط فيكون المراد عدم الصحة""
الصحيح لغة خلاف السقم والباطل مقابل للصحيح ويقولون: أبطل الشيء إذا ذهب فكأن الأصوليين جعلوا من الشيء إذا لم يحصل مقصود صاحبه كأنه غير موجود أي ذهب فالباطل هو الذاهب فالأثر لم يترتب على الفعل و الفاعل يريد أثرا معينا من فعله والشرع حكم عليه بعدم هذا الترتب فهذا يكون هو الباطل.
مسألة: الذي يحكم على أي عمل من العبادات أو المعاملات هو الشرع، والشرع قد يعلق بعض الأمور على إرادة و قبول ورضي المكلف وقد لا يعلق؛ فمثلا لو أن رجلين تبايعا و اتفقا و تراضيا على بيع الخمر فالبيع هنا باطل مع أن شروط البيع متوفرة لأن الشرع لم يأذن في مثل هذا البيع، ولكن حتى يصح عقد النكاح لا بد من إذن المرأة فعلق الشرع إرادتها لصحة العقد، إذن الحاكم هو الشرع فإن تواطئ الناس على الربا فالربا باطل و إن وقع الرضى، فالصحة و البطلان من قبل الشرع و الاعتداد من قبل الشرع كذلك، فالنفوذ من قبل الشرع لكن الثمرة في النفوذ النفع.
مسألة: