أو أن الله يغار من فعله أو منه على وجه المفسدة فيه أو أخبر أنه لا يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا أو أخبر أن من فعله قيض له شيطان فهو له قرين أو جعل الفعل سببا لإزاغة الله قلب فاعله أو صرفه عن آياته وفهم كلامه أو سؤال الله تعالى عن علة الفعل لم فعل نحو لم تصدون عن سبيل الله لم تلبسون الحق بالباطل ما منعك أن تسجد لم تقولون ما لا تفعلون ما لم يقترن به جواب من المسئول فإن اقترن به جواب كان بحسب جوابه فهذا ونحوه يدل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أطرد من دلالته على مجرد الكراهة وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه وأما لفظة أما أنا فلا أفعل فالمتحقق من الكراهة كقوله أما أنا فلا آكل متكئا وأما لفظه ما يكون لك وما يكون لنا فاطرد استعمالها في المحرم نحو ما يكون لك أن تتكبر فيها وما يكون لنا أن نعود فيها ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق نهاية كلام ابن القيم.
الحكم السادس والسابع: الصحيح و الباطل:
قلنا أن الجادة المسلوكة عند الأصوليين أن هذين النوعين هي من الأحكام الوضعية و التي تنقسم إلى خمسة أقسام وهي السبب و الشرط و المانع و الصحيح و الباطل.
مثال: من شروط الصلاة دخول الوقت فدخول الوقت أمارة على وجوب الصلاة وهو ليس بمقدور المكلف و الشرع لا يخاطب المكلف به، فدخول الوقت حكم وضعي فهو أمارة أو علامة وضعها الشارع وعلق بها حكما وهو وجوب الصلاة وهذا الأخير حكم تكليفي فالأحكام المتعلقة بهذه العلامات هي الأحكام التكليفية.
الماتن رحمه الله ذكر الصحيح و الباطل وهما على المتعارف عليه عند الأصوليين آخر نوعين من أنواع الحكم الوضعي لكن الناظر في المطولات و المتمعن في كلام العلماء يخرِّج للماتن مخرجا فذهب مثلا الرازي في المحصول و البيضاوي في المنهاج إلى أن الصحة و الفساد تلحق بالأحكام التكليفية و ليس من الأحكام الوضعية؛ فالثمرة من الصحة النفوذ و إباحة الانتفاع و الثمرة من البطلان عدم النفوذ و تحريم الانتفاع فلما نقول البيع صحيح يفيد صحة الملك و النكاح صحيح يفيد حل الوطء ولما نقول البيع باطل فإنه لا يفيد حل الملك، فقال الرازي و البيضاوي: الصحة و البطلان يتعلق بهما حكم تكليفي (حل الانتفاع و حرمة الانتفاع) ولا يبعد عندي أن الماتن لما ذكرهما و ألحقهما بالأحكام التكليفية أراد أنهما من الحكم التكليفي وليس من الحكم الوضعي و لم يذكر الحكم الوضعي للاختصار. وهذا المسلك ليس مسلك الجماهير وكذلك ليس مسلكا صحيحا لأمرين:
1 -حل أو حرمة الانتفاع هو ثمرة الصحة و البطلان وليس هو الصحة والبطلان فالصحة والبطلان علامة على حكم أي يترتب عليهما حكم تكليفي ولا يتعلق بهما أمر أو نهي أو تخيير ... الخ فمثلا لو اشتريت شيئا شراء صحيحا و ما انتفعت به ووهبته قبل أن تقبضه فأنت غير مقصر و لا مطالب بالانتفاع منه.
2 -بيع الخيار بيع صحيح أن تقول لا خلابة أي معي خيار ثلاثة أيام و لي أن أرجع في البيع والمشتري لا ينتفع بهذا الشيء في مدة الخيار إذن الصحة علامة وليست تكليف.