الصفحة 32 من 180

أو أن الله يغار من فعله أو منه على وجه المفسدة فيه أو أخبر أنه لا يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا أو أخبر أن من فعله قيض له شيطان فهو له قرين أو جعل الفعل سببا لإزاغة الله قلب فاعله أو صرفه عن آياته وفهم كلامه أو سؤال الله تعالى عن علة الفعل لم فعل نحو لم تصدون عن سبيل الله لم تلبسون الحق بالباطل ما منعك أن تسجد لم تقولون ما لا تفعلون ما لم يقترن به جواب من المسئول فإن اقترن به جواب كان بحسب جوابه فهذا ونحوه يدل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أطرد من دلالته على مجرد الكراهة وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه وأما لفظة أما أنا فلا أفعل فالمتحقق من الكراهة كقوله أما أنا فلا آكل متكئا وأما لفظه ما يكون لك وما يكون لنا فاطرد استعمالها في المحرم نحو ما يكون لك أن تتكبر فيها وما يكون لنا أن نعود فيها ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق نهاية كلام ابن القيم.

الحكم السادس والسابع: الصحيح و الباطل:

قلنا أن الجادة المسلوكة عند الأصوليين أن هذين النوعين هي من الأحكام الوضعية و التي تنقسم إلى خمسة أقسام وهي السبب و الشرط و المانع و الصحيح و الباطل.

مثال: من شروط الصلاة دخول الوقت فدخول الوقت أمارة على وجوب الصلاة وهو ليس بمقدور المكلف و الشرع لا يخاطب المكلف به، فدخول الوقت حكم وضعي فهو أمارة أو علامة وضعها الشارع وعلق بها حكما وهو وجوب الصلاة وهذا الأخير حكم تكليفي فالأحكام المتعلقة بهذه العلامات هي الأحكام التكليفية.

الماتن رحمه الله ذكر الصحيح و الباطل وهما على المتعارف عليه عند الأصوليين آخر نوعين من أنواع الحكم الوضعي لكن الناظر في المطولات و المتمعن في كلام العلماء يخرِّج للماتن مخرجا فذهب مثلا الرازي في المحصول و البيضاوي في المنهاج إلى أن الصحة و الفساد تلحق بالأحكام التكليفية و ليس من الأحكام الوضعية؛ فالثمرة من الصحة النفوذ و إباحة الانتفاع و الثمرة من البطلان عدم النفوذ و تحريم الانتفاع فلما نقول البيع صحيح يفيد صحة الملك و النكاح صحيح يفيد حل الوطء ولما نقول البيع باطل فإنه لا يفيد حل الملك، فقال الرازي و البيضاوي: الصحة و البطلان يتعلق بهما حكم تكليفي (حل الانتفاع و حرمة الانتفاع) ولا يبعد عندي أن الماتن لما ذكرهما و ألحقهما بالأحكام التكليفية أراد أنهما من الحكم التكليفي وليس من الحكم الوضعي و لم يذكر الحكم الوضعي للاختصار. وهذا المسلك ليس مسلك الجماهير وكذلك ليس مسلكا صحيحا لأمرين:

1 -حل أو حرمة الانتفاع هو ثمرة الصحة و البطلان وليس هو الصحة والبطلان فالصحة والبطلان علامة على حكم أي يترتب عليهما حكم تكليفي ولا يتعلق بهما أمر أو نهي أو تخيير ... الخ فمثلا لو اشتريت شيئا شراء صحيحا و ما انتفعت به ووهبته قبل أن تقبضه فأنت غير مقصر و لا مطالب بالانتفاع منه.

2 -بيع الخيار بيع صحيح أن تقول لا خلابة أي معي خيار ثلاثة أيام و لي أن أرجع في البيع والمشتري لا ينتفع بهذا الشيء في مدة الخيار إذن الصحة علامة وليست تكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت