الصفحة 46 من 180

أما إذا جاء دليل أو قرينة يستفاد منه التكرار فتصبح صيغة افعل تدل على التكرار بالقرينة؛ هناك أوامر استقرت من حيث العدد كالحج في قوله تعالى"ولله على الناس حج البيت"والنبي صلى الله عليه وسلم بين أنه لو أوجبه كل عام ما استطعنا وأن المرة الواحدة تجزئ، وهناك أمور علقها الشرع على صفة أو على شرط وهناك أمور يقع فيها تداخل وللعلماء في هذا التداخل وجهات نظر وهي محل اجتهاد فمنهم من يفطن لقيد ومنهم من لا يفطن على حسب ورود الدليل، مثلا: علق الشرع على الشرط بعض الأوامر فقال الله تعالى:

"وإن كنتم جنبا فاطهروا " فكلما حصلت الجنابة وجب التطهر وهذا يقتضي التكرار، ومثلا: علق الشرع على الصفة فقال تعالى"والسارق و السارقة فاقطعوا أيديهما"فكلما سرق تقطع يده وكقوله تعالى"والزاني و الزانية"فكلما زنى وجب عليه الحد ويتكرر الحكم بتكرار الشرط أو الصفة، ومثال آخر: قال الله تعالى"إن الله وملائكته يصلون على النبي"والعلماء مجمعون على وجوب الصلاة على النبي مرة واحدة في العمر لقوله تعالى"صلوا عليه وسلموا تسليما"ولكن وقع خلاف بينهم فمنهم من أوجب الصلاة عليه إن ذكر ولو مرة واحدة يعني إن ذكر النبي مرات عديدة الواجب أن تصلي عليه مرة واستدلوا بحديث في صحيح ابن خزيمة"

ج: 3 ص: 192 عن أبي هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال آمين ... آمين ... آمين فقيل له يا رسول الله ما كنت تصنع هذا فقال قال لي جبريل أرغم الله أنف عبد أو بعد دخل رمضان فلم يغفر له فقلت آمين ثم قال رغم أنف عبد أو بعد أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة فقلت آمين ثم قال رغم أنف عبد أو بعد ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين "."

ومنهم من احتج بحديث"أيما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كانت عليهم من الله ترة إن شاء الله عذبهم وإن شاء غفر لهم"فأوجب الصلاة على النبي في كل مجلس وهذا هو الراجح فيجب على المسلم المكلف في كل مجلس يجلسه أن يصلي على النبي و أن يكون الله ذكر فيه ولو بأقل الذكر فهذا التكرار لم نأخذه من عموم الآية ولكن من قيد آخر وهو الحديث.

هناك أشياء فيها ما يسعف بالقول بالتكرار إما لصفة أو شرط وأشياء فيها ما يسعف بعدم التكرار و أشياء هي محل نظر واجتهاد فمثلا: قال النبي صلى الله عليه وسلم"كل غلام مرتهن بعقيقته عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة"فمن ولد له ولدان عليه أربع شياة فقوله"كل غلام"يشير للتكرار.

مثال آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم"من صلى على جنازة فله قيراط"رجل صلى على جنازتين معا نوبة واحدة ماذا له من الأجر؟ كذلك من اقتنى كلبا ينقص من أجره قيراط، رجل اقتنى كلبين ماذا عليه من الوزر؟ هنا الماتن: مر مشكلا ولا يوجد في النصوص ما يسعف إلا الفهم و الاستنباط الذي تتفاوت فيه الأفهام.

قال الماتن: ولا تقتضي الفور ... الخ

قال الشيخ مشهوبالخيرات. ه: الراجح في هذه المسألة أن صيغة افعل تقتضي الفور خلافا لما قاله المؤلف وفي بعض نسخ الورقات فيها ولا تقتضي الفور ولا التراخي لكن جل النسخ فيها ولا تقتضي الفور فقط ويتأيد هذا بأن الماتن شافعي المذهب والشافعية عندهم لا يدلل على الفور وإنما يكون على التراخي، والصواب كما قلنا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت