4 -وقول النبي صلى الله عليه وسلم"ألا كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها"
ثانيا: محظورا بحق المحرم فعند إحلاله يباح له الصيد فحكم قبل ورود الحظر مباحا والانتشار والبيع و الشراء بعد انقضاء صلاة الجمعة مباحا بعد أن كان محظورا في وقت الصلاة وإتيان المرأة بعد تطهرها من الحيض مباحا وزيارة القبور مندوبة بعد أن كانت محظورة؛ فهذه الأمور كلها مباحة ولا نقول واجبة لورود صيغة الأمر لأن هناك قرينة تدل على عدم الوجوب وهي ورود صيغة الأمر بعد الحظر فكانت هذه الأمور مباحة قبل ورود الحظر ثم حظرت لعلة معينة ثم أبيحت.
ثانيا: [الأمر الوارد بعد السؤال أو الاستئذان لا يدلل على الوجوب] ومن الأمثلة على ذلك:
1 -ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة ثم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فتوضأ من لحوم الإبل قال أصلي في مرابض الغنم قال نعم قال أصلي في مبارك الإبل قال لا." ولو لم يأتي حديث"من أكل لحم جزور فليتوضأ"لما ثبت وجوب الوضوء من لحوم الإبل وذلك لأنه سأل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال له نعم صلِ وهذا أمر يدلل على الإباحة.
2 -عندما سأل الصحابة عما أخذوه بصيد الجوارح (صيد الكلاب المعلمة) فأنزل الله تعالى"فكلوا مما أمسكن عليكم"رجل أمسك عليه كلبه المعلم ولا يريد أن يأكله فلا إثم عليه لأن الأمر هنا للإباحة.
ثالثا: [قرائن منفصلة تصرف صيغة الأمر من الوجوب إلى غير الوجوب] من الأمثلة على ذلك:
1 -النبي صلى الله عليه وسلم حج ورمى ثم حلق وقال خذوا عني مناسككم ثم سأله رجل وكان حلق ثم رمى فقال له النبي لا حرج فدلت هذه القرينة المنفصلة على عدم وجوب الترتيب.
2 -قال الله تعالى"فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا"
النبي لم يكاتب عبيده وكذلك لم يكاتب جميع الصحابة عبيدهم فدلت هذه القرائن المنفصلة على عدم وجوب المكاتبة.
ثم قال الماتن: ولا يقتضي التكرار ... .الخ
صيغة النهي فعل سلبي والفعل السلبي يلزم منه عدم الظهور ويقتضي ذلك التكرار فالعلماء مجمعون على أن النهي يقتضي التكرار فمثلا قال الله تعالى"ولا تقربوا الزنا " هذا نهي وهو فعل سلبي ويجب أن لا يظهر فيقتضي ذلك تكرار ترك الزنا حتى لا يظهر؛ فلو أن رجلا ترك الزنا مرة واحدة وقال أنا امتثلت أمر الله فأريد أن أزني المرة الثانية نقول له لا يجوز ذلك لأن هذا نهي يقتضي التكرار ولقول النبي صلى الله عليه وسلم"و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"ولازم الاجتناب تكرار ترك الفعل."
وأما صيغة افعل المجردة هي فعل إيجابي يجب أن يظهر و يوجد وأقل الوجود مرة فتعلق العدد بفعل الأمر ليس أصالة وإنما اقتضاء ففعل الأمر لا يقتضي التكرار وهذا عند جماهير الأصوليين و الفقهاء فعندما يأمر الله أمرا وأمتثل هذا الأمر فقد أديته و أوجدته فبرأت الذمة.