الصفحة 63 من 180

أما ألفاظ العموم فهي:

1 -الاسم الواحد المعرف بالألف و اللام: الألف واللام إما تكون للعهد و إما للاستغراق فإن كانت للعهد فهي ليست من ألفاظ العموم وإن كانت للاستغراق فهي من ألفاظ العموم؛ والألف و اللام التي للعهد تعرف إما باللفظ من خلال السياق أو ما سميناه في درس مضى الحقيقة التركيبية و إما تعرف بالذهن والقرائن:

مثال: قال الله تعالى"كما أرسلنا إلى فرعون رسولا؛ فعصى فرعون الرسول؛"الرسول مفرد ومعرف بالألف و اللام ولكن ليست من ألفاظ العموم لأن فرعون عصى موسى ففهمنا من السياق أن الألف و اللام للعهد وليست للاستغراق.

مثال آخر: قال النبي صلى الله عليه وسلم"استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"هنا البول اسم مفرد معرف بالألف واللام ولكن ليست من ألفاظ العموم لأن الألف واللام للعهد وفهمنا ذلك بشيء ذهني بالنظر إلى سائر الأدلة فعلمنا أن ليس كل بول نجس مثل بول ما يؤكل لحمه فالبول المقصود في الحديث شيء خاص معهود لنا وليس كل بول.

مسألة: الحقائق ثلاثة أقسام يرتبها الجمهور من الأقوى إلى الأضعف فيقولون: الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية و أما الأحناف فيقولون: الشرعية ثم اللغوية ثم العرفية؛ ويترتب على هذا الخلاف فوائد فقهية: مثلا: رجل مسلم أعجمي قال لزوجته"أنتَ طالق"بلفظ التذكير فعن الجمهور تطلق لأنهم يقدمون العرف على اللغة وعند الحنفية لا تطلق لأنهم يقدمون اللغة على العرف. الآن نقول قد يكون الاسم المفرد الذي قبله الألف و اللام قد يفهم العموم منه لكن يتعارض عندنا العموم الذي هو الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية فيكون الشرع قد نقل هذا الاصطلاح بعينه من معناه اللغوي العام إلى معناه المعهود فتصبح عندنا قرينة أن الألف و اللام لا تكون للعموم اللغوي و إنما تكون للعهد.

مثال: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الصلاة:"تحريمها التكبير و تحليلها التسليم"والتكبير والتسليم من ألفاظ العموم لأنهما اسمان دخل عليهما الألف و اللام؛ والتكبير يشمل: الله أكبر، الله كبير، الله أعظم وهذا بالحقيقة اللغوية ولكن الشرع نقل هذه الحقيقة اللغوية المحضة إلى حقيقة شرعية فأصبح التكبير يراد به على وجه الحصر بالله أكبر، وكذلك التسليم يشمل: سلام عليكم، عليك السلام، سلام على قوم مؤمنين ولكن الشرع نقل هذه الحقيقة اللغوية إلى شرعية فأصبح التسليم محصورا بالسلام عليكم.

فكأننا نقول أن الألف واللام في التكبير و التسليم كأنها أصبحت للعهد وليست للاستغراق ولذا لا يدخل في الصلاة إلا بلفظ الله أكبر و لا يخرج منها إلا بلفظ السلام عليكم.

ثم مثل الماتن على أن الاسم الواحد المعرف بالألف واللام من ألفاظ العموم بقوله تعالى"و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .."الآية فالإنسان اسم مفرد عرف بالألف و اللام فهو من ألفاظ العموم وتأكد ذلك بالاستثناء"إلا الذين آمنوا"فلو لم يكن الإنسان للعموم لما أفاد الاستثناء الحصر ولكان الكلام معيبا وكلام الله ينزه عن هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت