بغربة الدين لن يسلم من إثم فاليوم يكون الرجل على هدى وتقي وطالب علم وزوجته كذلك وبالكاد يسلم له الأولاد فكيف لما تكون الزوجة فاجرة تلبس البنطال وأخواتها وإخوانها وخالاتها وغيرهم من الأقارب على فساد فالولد يتأثر ولذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذات الدين وأجاز الله نكاح الكتابية المحصنة أي العفيفة أما الكتابية غير العفيفة والتي شبع منها الرجل بالحرام لا يجوز له أن يتزوجها كما هو في ديار الغرب.
ثانيا: تخصيص الكتاب بالسنة: وهذا كثير
مثال: قال تعالى"يوصيكم الله في أولادكم ..."الآية أولادكم لفظة عامة تشمل كل ولد
وجاء مخصص من السنة"لا يرث القاتل"وكذلك"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"
فالولد الذي يقتل والده لا يرث فخص من عموم الآية والولد الكافر لا يرث والده المسلم والعكس.
جاءت فاطمة رضي الله عنها لأبي بكر تطلب ميراث أبيها واحتجت بعموم قول الله تعالى"يوصيكم الله في أولادكم"وهذا دليل على أن العموم حجة فاستدل عليها أبو بكر بقوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول"إنا معاشر الأنبياء لا نورث"هي ما بلغها إلا العموم فاحتجت به وهذا الأصل الاحتجاج بالعموم حتى برد المخصص وأبو بكر كان عنده مزيد علم وهو المخصص.
أبو حنيفة حمل"لا يرث المسلم الكافر"على أهل ملتين وقال يرث الولد والده الكتابي و العكس والمراد بالملة الكفر و أما جميع الأديان فهي ملة واحدة وشرط أبي حنيفة في التخصيص عسر والغريب ما قاله تلميذ ابن تيمية محمد بن عبد الهادي في العقود الدرية في ترجمة ابن تيمية قال: أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان في آخر حياته يميل في هذه المسألة إلى مذهب الحنفية وهذا أمر عجيب مع أن القواعد قاضية أن الآحاد يخصص القطعي ولا يشترط المساواة في القوة وهذه أصول ابن تيمية في عشرات المسائل.
ملاحظة: يقاد الولد بأبيه أي إن قتل الولد والده يقتل به أما إن قتل الوالد ولده لا يقتل به عند الجماهير إلا المالكية والجماهير لا يقتلون بناء على شبهة و الحدود و القصاص تدرأ بالشبهات وللوالد شبهة ملك بابنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم"أنت ومالك لأبيك"لفظ مطلق قيده قول الله تعالى"ولأبويه لكل واحد منهما السدس"فلو كان أنت ومالك لأبيك على إطلاقها لما كان هناك من معنى للآية السابقة فمعنى أنت ومالك لأبيك أي أن الأب يده مبسوطة في مال ابنه فيأخذ متى احتاج ومتى أضطر و الأصل في الابن و الأب أن يعيشا في مستوى واحد.
مثال: قال الله تعالى"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتك وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم"