(ما) :من ألفاظ العموم لأنها موصولة أي أحل لكم الذي وراء المذكور وخص جمع المرأة مع عمتها أو مع خالتها في السنة ففي الصحيح"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وبين عمتها وبين المرأة وبين خالتها"وفي خارج الصحيح وقع التعليل فقال إنكم إن فعلتم ذلكم قطعتم أرحامكم. ولذا أنت لما تتزوج فلانة من الناس مالك أن تمنعها من خالتها أو عمتها وبنص الحديث أن الخالة والعمة رحم ولما يجتمع في عصمة الرجل العمة والخالة مع الزوجة فهذا مدعاة البغض و الكراهية وهذا يترتب عليه القطيعة.
مثال: قال الله تعالى"وآتوا حقه يوم حصاده"المفرد المضاف (حقه) أي حق الزرع من ألفاظ العموم فيشمل جميع الزرع، فكل زرع له حق بغض النظر عن نوعية الزرع أو كميته وهذا مذهب أبي حنيفة وذكرنا سابقا كلامه لما تعارض العمومان عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم"فيما سقت السماء العشر"وعموم"ما دون خمسة أوسق ليس فيهن صدقة"فقال عمومان تعارضان لأننا لم نعرف التأريخ فتساقطا فرجح جانب الفقير ومصلحة الفقير من جهة والاحتياط في العبادات من جهة أخرى وإعمالا لعموم الآية.
قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض"
مما أي من الذي فهي موصولة من ألفاظ العموم فكل ما يخرج من الأرض بالعموم.
وآتوا حقه يوم حصاده والحديث"فيما"هذه أيضا عموم، والحنفية يقولون: أن كل زرع بغض النظر عن نوعه وكميته تجب فيه الزكاة وقد يستثنون بعض الأنواع بقرائن ومؤيدات أخرى ليس لها صلة بمبحث العموم.
أما في الكمية فقول النبي صلى الله عليه وسلم"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"ولمعرفة الوسق كم هو بالنسبة لمقاييس عصرنا هناك بعض الكتب منها: الميزان في الأوزنة و المكيال لعلي مبارك باشا وكتاب تقدير المسافات لمحمود شكري الألوسي وهناك كتاب لعالم ألماني عرب وطبع في الجامعة الأردنية. فإذن عموم وآتوا حقه وعموم مما أخرجنا لكم من الأرض وعموم فيما سقت السماء العشر خصص بالحديث"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"وكذلك ورد حديث أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن وإسناده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذا و أبا موسى الأشعري إلى اليمن فقال لهما: لا تأخذوا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة أي الشعير و الحنطة و الزبيب و التمر وورد آثار كثيرة من أشهرها ما أخرجه أبو عبيد عن ابن عمر وإسناده صحيح أنه أوجب الزكاة في نوعين من الثمار هما النخل و العنب فبالنظر إلى ما ورد في هذا الباب يكون العموم هنالك خصص في المقدار وخصص في النوع
وهذا مذهب أبي عبيد القاسم بن سلام وتلميذه ابن زنجويه كلاهما في كتاب الأموال قالوا: لا زكاة في الثمار إلا النخل و العنب ولا في الحبوب إلا في الشعير و الحنطة.
ثالثا: تخصيص السنة بالكتاب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"صلاة من ألفاظ العموم لأنها مفرد مضاف فتشمل جميع حالات الصلاة وجميع أنواع الصلاة فالله لا يقبلها ما لم يتوضأ الإنسان خصص هذا