العموم قوله تعالى"وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا"فيقبل الله الصلاة بالتيمم مع فقدان الماء.
فوائد:- لامستم النساء فيه قولان لأهل العلم الجماع و اللمس والراجح الجماع حتى يصح التنويع في الآية على جميع الصور فالمرض والسفر أنواع مختلفة والغائط حدث أصغر وحتى يصح التنويع فيجب أن تكون الملامسة حدث أكبر فيجب أن تكون بمعنى المجامعة وحتى لا يقع التكرار.
-فلم تجدوا ماء: فيها عموم وذلك في كلمة تجدوا؛ تجد فعل مضارع يشمل حدث وزمن حاضر وزمن مستقبل ويحمل في طياته فاعل نكرة فيكون المعنى بجميع أنواع الوجود فقد نجد الماء ولكن استخدامه يؤذي بسبب مرض أو يحول بيننا وبينه عدو أو سبع؛ فالعموم هنا نكرة في سياق النفي والمراد بالنكرة هنا الفاعل المستور داخل فعل تجدوا (العموم هو الوجدان سواء كان وجدان حسي أو وجدان معنوي) .
-فلم تجدوا ماء .. الآية خاصا من وجه (تخصيص الحديث) وعاما من وجه آخر.
رابعا: تخصيص السنة بالسنة:
مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم"فيما سقت السماء العشر"خص بقوله عليه الصلاة والسلام"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".
خامسا: تخصيص النطق بالقياس:
المقصود بالقياس هنا القياس الواضح الجلي المنصوص على علته غير المختلف بها فإذا كان القياس صحيحا واضح العلة وتقع المماثلة الشرعية فحينئذ القياس يخصص عموم النطق (الكتاب والسنة)
مثال: قال الله تعالى"الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"هذا لفظ عام (مفرد محلى بالألف و اللام) وهذا العموم خص بقوله تعالى"فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب"قال ابن عباس: فإذا أحصن أي تزوجن والأمة إذا زنت عليها خمسون جلدة سواء كانت مسلمة أو كافرة والحكم المقرر عند جماهير أهل العلم أن الأمة إن زنت سواء كانت مسلمة أو كافرة عليها خمسون، قال ابن كثير مع أن مفهوم الآية يقتضي انه لا حد على غير المحصنة ممن زنى من الإماء وقد اختلفت أجوبة العلماء عند ذلك فأما الجمهور فقالوا لا شك أن المنطوق مقدم على المفهوم وقد وردت أحاديث عامة في إقامة الحد على الإماء؛ المفهوم إذا أحصن والمنطوق من مثل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال: يا أيها الناس أقيموا الحد على إمائكم من أحصن منهن ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله زنت فأمرني رسول الله أن اجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن جلدتها أن اقتلها فذكرت ذلك للنبي فقال أحسنت ... الخ
الشاهد أن هذه الآية خصت عموم الزاني والزانية فالزانية الحرة البكر عليها مائة جلدة والأمة الزانية عليها خمسون جلدة والفرق بين الصورتين هو وجود الرق وهذا يسمى إلغاء الفارق ولما نضع احتمالات لعلل متعددات وتحصر العلة في أمر واحد ويضعف كون جميع الأمور الأخرى ليست هي العلة هذا يسمى تنقيح المناط فلما نلغي الفرق يحصل التطابق ومع وجود الفرق يحصل الاختلاف.