الصفحة 82 من 180

واختلف العلماء في هذا الأمر، هل هو من ضمن المفهوم أو هو من ضمن القياس؟ والراجح أنه من ضمن المفهوم ولذا يخصص عموم الكتاب و السنة بالمفهوم سواء كان مفهوم موافقة أو كان مفهوم مخالفة.

العبد إذا زنى عليه خمسون جلدة فخصصنا العبد من عموم الآية بالقياس على الأمة أو بالإلحاق بالأمة لأنه لا فرق بين الرجل و العبد إلا الرق فحصل التخصيص بالقياس أو بالمفهوم.

سادسا: تخصيص السنة العملية (فعل النبي صلى الله عليه وسلم) عموم القرآن:

مثال: قال الله عز وجل"ولا تقربوهن حتى يطهرن"

دل منطوق الآية على حرمة إتيان المرأة وهي الحائض ودل مفهوم الآية (مفهوم الغاية) على حرمة قربانها إلى الطهر ودلت الآية بمفهوم المخالفة على جواز إتيان المرأة عندما تطهر من حيضها.

ولا تقربوهن: لا ناهية وهناك نكرة ولكنها مستورة موجودة في الفعل المضارع وهو فاعل نكرة مستور داخل الفعل المضارع؛ معنى ذلك أنه يحرم على الرجل أن يقرب الحائض بجميع أنواع القربات ولكن ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الواحدة منهن إن حاضت أن تتزر ثم يباشرها ففعل النبي صلى الله عليه وسلم خص عموم الآية.

مفهوم الموافقة: هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق لغير المنطوق للاشتراك في معنى يعرفه كل عارف باللغة.

مثال:"و لا تقل لهما أف"الآية دلت الآية بمنطوقها على حرمة قول"أف"ودلت بمفهومها على حرمة الشتم و الضرب وهذا يسمى دلالة الأولى وهو القسم الأول من أقسام مفهوم الموافقة

مثال:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا .."الآية فدلت بمنطوقها على حرمة أكل مال اليتيم وبمفهومها على إتلافه وهدره وإضاعته وهذا يسمى دلالة المساواة وهو القسم الثاني من أقسام مفهوم الموافقة.

مثال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته"يحل عرضه أي القدح فيه وشكواه للناس في المجالس وعقوبته أي سجنه، لي الواجد معناه: إنسان عليه دين ويجد السداد ويماطل كما في حديث آخر"مطل الغني ظلم"

الواجد لفظ عام يشمل كل من كان واجدا أصالة فهو معني بذاته فيدخل الأب تحت هذا المعنى فيمكن أن يكون للابن دين على أبيه ويكون الأب واجدا وأما حديث"أنت ومالك لأبيك"فمعناه أن الأب يده مبسوطة في مال الابن له متى احتاج أن يأخذ وليس المعنى على ظاهره ولو كان الحديث على إطلاقه لكان قول الله تعالى"ولأبويه لكل واحد منهما السدس"لغوا ولا فائدة منه.

أخرج الأب بمفهوم الموافقة من قوله تعالى"ولا تقل لهما أف"فلا يجوز للابن إن كان أبوه واجدا وماطل شكايته أو عقوبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت