الصفحة 87 من 180

لو واحدا أطعم ستين وجبة يجزئه أم لا؟ هنا يوجد خلاف؛ الحنفية يرون التتابع ويقولون لو أطعمت ستين مرة واحدة يجزأ بناء على المطلق و المقيد. لذا إخواني لما نقرأ خلاف الفقهاء في المسائل ينبغي أن نعرف منشأ الخلاف وكيف جاء الخلاف وما هي قوة الخلاف وما القاعدة التي يتركب عليها الخلاف وما هي قوة القاعدة فحينئذ يصبح عندنا دربة وملكة.

إذن مذهب الجمهور: لا يجب في الإطعام التتابع ولا يجب أن يكون هذا الإطعام قبل أن يتماسا.

عندنا الآن تذنيب وتفريع:

"والذين يظاهرون منكم"الذين لفظ عام يشمل كل الناس تشمل الذكور و الإناث وقد قضى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ظاهرت من زوجها تابعية بأن عليها كفارة.

الذمي خارج من هذا الخطاب بلفظ"منكم"

السؤال: هل هذا اللفظ يشمل العبيد؟ أي لو أن عبدا ظاهر من زوجته هل عليه كفارة؟

قال صاحب أضواء البيان:"والذين يظاهرون من نسائهم"عام وعليه فهو داخل في عموم قوله"والذين يظاهرون"ولا يقدح في هذا (يتكلم عن ظهار العبيد) أن قوله فتحرير رقبة لا يتناوله لأنه مملوك لا يقدر على العتق لدخوله في قوله"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"فالأظهر صحة ظهار العبد وانحسار كفارته في الصوم لعدم قدرته على العتق و الإطعام، والذمي لا يصح ظهاره لأن الظهار منكر من القول وزور يكفره الله بالعتق و بالصوم وبالإطعام والكافر لا يكفر عنه العتق أو الصوم فبدلالة الأولى الكافر يقول منكر من القول وزور أشد من الظهار (أمر يخص العقيدة) .

ما معنى: ثم يعودون لما قالوا في الآية؟ هل يشترط في الظهار أن يعاوده قائله مرتين، أي أن يقول ثم يقول فحينئذ يجب عليه الكفارة؟ هذا قيد"والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا"لا بد من الظهار والعود أم ماذا؟

والذين يظاهرون من نسائهم وهم يريدون أن يعودوا من مثل قوله تعالى"إذا قمتم إلى الصلاة"أي إذا أردتم القيام وكقوله"إذا قرأت القرآن"أي إذا أردت قراءة القرآن، فمعنى الآية"ثم يعودون"أي ثم أرادوا أن يعودوا فيطئوا ويجعلوا الزوجات زوجات فالواجب عليهم كفارة فلا يشترط كما قال ابن حزم إعمالا لظاهريته لا يشترط في الظهار حتى تجب فيه الكفارة أن يكرر الرجل لفظ الظهار مرتين.

أمثلة على الحالة الرابعة: وهي اتحاد الحكم واختلاف السبب: وعلى قول الجمهور يحمل المطلق على المقيد

مثال 1: قال الله تعالى"ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة"الرقبة هنا مقيدة والحكم وجوب عتق رقبة والسبب قتل الخطأ، وقال الله تعالى"فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا"الحكم وجوب عتق رقبة والسبب الظهار

فهنا اتحد الحكم واختلف السبب فعلى قول الجماهير في كفارة الظهار لا تجزأ إلا الرقبة المؤمنة حملا للمطلق على المقيد لأن الحكم اتفق في الحالتين وهذه القاعدة مختلف فيها والقول بالحمل هو مذهب الشافعية و الحنابلة وقد نصص عليها كثير من المالكية خلافا للحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت