أمثلة على الحالة الثانية: قال الله تعالى"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق"
اليد في الآية الأولى مطلقة وفي الثانية مقيدة، الحكم المستنبط من الآية الأولى وجوب قطع يد السارق ومن الثانية وجوب غسل اليدين في الوضوء إلى المرافق فالحكم مختلف، وسبب القطع في الأولى هو السرقة وفي الثانية هو الوضوء، إذن لا يجوز أن يحمل المطلق على المقيد لأن الحكم مختلف و السبب مختلف فلا يجوز أن نقيد القطع بآية الوضوء فلا يجوز القطع إلى المرفقين. لأن الحكم مختلف و السبب مختلف فلا يجوز أن نقيد القطع بآية الوضوء فلا يجوز القطع إلى المرفقين.
أمثلة على الحالة الثالثة: عند جماهير أهل العلم لا يحمل المطلق على المقيد إذا اختلف الحكم واتحد السبب لأن الحمل ضعيف دلنا على ذلك اختلاف الحكم فقد يكون اختلاف الحكم من العلة في الإطلاق و التقييد فما الشرع خالف الحكم في هاذين النصين إلا لأن الشرع يريد التقييد هنا ويريد الإطلاق هنا.
مثال 1: قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق"وقال تعالى"فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"
السبب في الآيتين واحد وهو إسقاط الحدث للصلاة، في الآية الأولى قيدت اليد إلى المرافق وفي الثانية أطلقت والحكم مختلف في الأولى وجوب غسل اليدين في الوضوء وفي الثانية وجوب المسح في التيمم، فمذهب الجماهير هنا لا يحمل المطلق على المقيد خلافا للحنفية فإنهم يحملون، لذا فعندهم إذا صح الحديث أو لم يصح يحملون فلو نظرنا في أدلة الحنفية في صفة التيمم من المسح يقولون هذه صفة ثابتة في الكتاب اعتمادا على القاعدة.
وقول الجمهور (عدم الحمل) هو الراجح ويؤيد ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين أن الرسول لم يحمل وإنما اكتفى في التيمم بضربة إلى الرسغين.
مثال 2:قال الله تعالى"والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا"الرقبة هنا مطلقة ووقت أدائها مقيد (من قبل أن يتماسا) وصيام الشهرين مقيد بالتتابع ومن قبل التماس فمن لم يستطع فعليه الإطعام.
حكم الإطعام يختلف عن حكم الصيام فالإطعام غير الصيام والسبب متحد فعلى مذهب الحنفية (حمل المطلق على المقيد عند اتحاد السبب واختلاف الحكم) يشترطون التتابع في الإطعام ويشترطون الإطعام قبل التماس أما على مذهب الجمهور (عدم حمل المطلق على المقيد عند اتحاد السبب واختلاف الحكم) على المظاهر أن يطعم ستين مسكينا إن لم يستطع الصيام ولك أن تمس اهلك قبل الإطعام ولك أن تطعم بالتنجيم (التفريق) أي تطعم الستين دفعة واحدة متفرقين.